تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
إرادة المعنى الحقيقي ، وظاهر الذيل انهما وصفان ناشئان عن العلم بالوضع والجهل به . والحق هو الأول ، ألا ترى انه لا يصح ان يقال إن الألفاظ العربية كلها مجملات بالقياس إلى الجاهل بها ، فيستكشف من ذلك ان إطلاقهما إنما يكون بلحاظ الأول . فالمجمل هو اللفظ الذي لا قابلية له للمعنى في متفاهم العرف عند أهل تلك اللغة ، وهذا بخلاف المبين ، فللاجمال والبيان واقعان محفوظان ، يطلقان بلحاظهما . نعم قد يقع الاختلاف في كون لفظ مجملا ، فيدعى أحد انه مجمل ، والآخر يدعى انه مبين ، ولكن ذلك إنما يكون في مقام الإثبات وهو يشهد بأنهما من الأمور الواقعية وإلا لم يكن معنى لوقوع النزاع والخلاف في الأمور الإضافية . ثم إنه تارة يكون اللفظ مجملا من حيث المراد الاستعمالي . وأخرى يكون ظاهرا من حيث ذلك ، ولكن المراد الجدِّي منه غير معلوم . فان شئت عبر عن الثاني بالمجمل حكميا في قبال الأول الذي هو مجمل حقيقي . والأول : قد يكون اجماله ذاتيا ، كاللفظ المشترك وقد يكون بالعرض كالكلام المحفوف بما يصلح للقرينية . والثاني : كالعام المخصص بمخصص منفصل دائر امره بين متباينين كما إذا ورد ( أكرم العالم ) ثم ورد ( لا تكرم زيدا العالم ) وتردد زيد في الخارج بين