إرادة المعنى الحقيقي ، وظاهر الذيل انهما وصفان ناشئان عن العلم بالوضع والجهل به .
والحق هو الأول ، ألا ترى انه لا يصح ان يقال إن الألفاظ العربية كلها مجملات بالقياس إلى الجاهل بها ، فيستكشف من ذلك ان إطلاقهما إنما يكون بلحاظ الأول .
فالمجمل هو اللفظ الذي لا قابلية له للمعنى في متفاهم العرف عند أهل تلك اللغة ، وهذا بخلاف المبين ، فللاجمال والبيان واقعان محفوظان ، يطلقان بلحاظهما .
نعم قد يقع الاختلاف في كون لفظ مجملا ، فيدعى أحد انه مجمل ، والآخر يدعى انه مبين ، ولكن ذلك إنما يكون في مقام الإثبات وهو يشهد بأنهما من الأمور الواقعية وإلا لم يكن معنى لوقوع النزاع والخلاف في الأمور الإضافية .
ثم إنه تارة يكون اللفظ مجملا من حيث المراد الاستعمالي .
وأخرى يكون ظاهرا من حيث ذلك ، ولكن المراد الجدِّي منه غير معلوم .
فان شئت عبر عن الثاني بالمجمل حكميا في قبال الأول الذي هو مجمل حقيقي .
والأول : قد يكون اجماله ذاتيا ، كاللفظ المشترك وقد يكون بالعرض كالكلام المحفوف بما يصلح للقرينية .
والثاني : كالعام المخصص بمخصص منفصل دائر امره بين متباينين كما إذا ورد ( أكرم العالم ) ثم ورد ( لا تكرم زيدا العالم ) وتردد زيد في الخارج بين
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 473
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٧٣