بقي في المقام أمور لا بد من التنبيه عليها :
أحدها : انه إذا كان الحكم متعلقا بجميع الوجودات لا صرف الوجود كما في أحل اللّه البيع .
فإن كان دليل المقيد مخالفا له في الإيجاب والسلب ، كما ورد من النهي عن بيع الخمر والخنزير والبيع الربوي وما شاكل .
لا كلام ولا اشكال في حمل المطلق على المقيد ، لما مر من أن النهي عن حصة خاصة من مركب اعتباري جعله المولى متعلقا لحكمه التكليفي أو الوضعي ظاهر في الارشاد إلى المانعية ، فيدل دليل المقيد على مانعية ما تضمنه عن صحة البيع مثلا .
وان كان موافقا له كما إذا ورد في أحد الدليلين انه في الغنم السائمة زكاة ، وورد في الآخر انه في الغنم زكاة .
فإن لم يكن لدليل المقيد مفهوم لا موجب لحمل المطلق على المقيد لما عرفت من توقف الحمل على وحدة التكليف المستكشفة من تعلقه بصرف الوجود ، والمفروض في المقام تعلق التكليف بجميع الوجودات ، دون صرف الوجود فلا وجه للحمل .
وان كان لدليل المقيد مفهوم ، فحيث ان مفهومه نفى الحكم عن غير مورد الخاص ، فلا محالة يوجب ذلك تقييد المطلق .
ثانيها : ان المشهور بين الأصحاب عدم حمل المطلق على المقيد في باب المستحبات واختصاص ذلك بالواجبات فالكلام إنما هو في الفارق
بينهما .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 468
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٦٨