ان المفهوم الموافق ، وهو ما إذا توافق المفهوم والمنطوق في الإيجاب أو السلب :
تارة يكون على نحو الأولوية . وأخرى على نحو المساواة .
والأول : إنما يكون فيما إذا أدرك ان مناط الحكم موجود في مورد آخر بنحو أشد وأكمل ، كما في الآية الشريفة . . فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا « 1 » حيث إن مناط حرمة قول - افّ - موجود في الضرب والشتم بنحو أشد .
وبعبارة أخرى : إنما يتحقق فيما إذا كان الحكم في لسان الدليل مترتبا على فرد وكانت أولوية ثبوت الحكم في مورد آخر قطعية .
واما إذا فرضنا ان الدليل المتضمن لحكم فرد إنما يكون بحسب القرائن الداخلية والخارجية ، من باب ذكر الخاص للتنبيه على العام كما احتمل ذلك في الآية الشريفة ، فهو خارج عن المفهوم ، بل هو من باب انطباق موضوع الحكم نفسه على فرده ومصداقه .
والظاهران هذا هو مراد المحقق النائيني ( ره ) « 2 » بقوله :
واما إذا كانت الأولوية عرفية كما في الآية الشريفة ، فالمدلول خارج عن المفهوم وداخل في المداليل اللفظية العرفية .
هامش
( 1 ) الآية 23 من سورة الإسراء .
( 2 ) أجود التقريرات ج 1 ص 498 ، وفي الطبعة الجديدة ج 2 ص 379 .