ويرد على الإيراد الثاني انه إذا كان الخطاب مختصا بالمشافهين ، لا محيص عن البناء على أنهم مقصودون بالافهام ، وإلا لزم لغوية القاء الخطاب المتضمن للتكليف ، والأخبار الدالة على الرجوع إلى الكتاب لا يدل شيء منها على أنه في آيات الأحكام الواردة بطريق المخاطبة كغيرها من الآيات ، يكون الجميع مقصودين بالافهام .
الثمرة الثانية : ما عن المحقق البهبهاني « 1 » وفي التقريرات « 2 » ومحصلها ان المعدومين حين الخطاب إذا وجدوا وبلغوا وكانوا مخالفين مع الموجودين حال الخطاب في خصوصية مصنفة يحتمل دخلها ثبوتا في الحكم ، كاختلافهم في درك حضور الامام المحتمل دخله في وجوب صلاة الجمعة .
فعلى القول بشمول الخطابات للمعدومين ، يجوز لهم التمسك بالإطلاق لرفع دخالة ما شك في دخله ، كما جاز التمسك باطلاقاتها للموجودين .
واما لو قلنا بعدم شمولها لهم ، فلا يجوز لهم التمسك بالاطلاقات لعدم كونها حينئذ متكفلة لاحكام غير المشافهين ، والتمسك بالإطلاق فرع توجه الخطاب ، فلا يبقى في البين سوى قاعدة الاشتراك المثبتة للاحكام الثابتة للمشافهين للمعدومين ، وحيث لا دليل لها سوى الإجماع ، أو اخبار لا إطلاق لها ، ولا إطلاق للاجماع فلا يثبت به الحكم إلا مع الاتحاد في
الصنف .
هامش
( 1 ) الفوائد الحائرية ص 152 - 154 .
( 2 ) مطارح الانظار ص 206 ( هداية : في شمول الخطابات للمعدمين ) .