ويرد عليه ، مضافا إلى أن عدم صحة خطاب المعدوم إنما هو لقصور فيه لا في المخاطب بالكسر ، فلا يلزم من عدم شمول خطاباته له نقصا فيه تعالى ، ان خطابه تعالى من صفات فعله لا ذاته فعدم صلاحيته للشمول للمعدوم لا يوجب نقصا في اللّه تعالى .
وكون المعدوم موجودا في عالم آخر غير عالم المادة ، ككونه في عالم الذر ، أو في علمه تعالى ، لا يصلح لان يكون سببا لصحة المخاطبة معه بالخطاب بالألفاظ وغيرها من الدوال المناسبة لهذا العالم ، ومحل الكلام هو خطابات القرآن وإلا فالخطاب بما يناسب ذلك العالم لا كلام فيه .
وفي خطابات الكتاب المجيد احتمال آخر وهو ان المخاطب والموجه إليه الكلام حقيقة وحيا والهاما ، هو النبي ويكون النبي ( ص ) حين القاء الخطاب إلى الناس حاكيا لخطاب اللّه تعالى إليه ، ويؤيد ذلك ما ورد ( انه لا يعرف القرآن إلا من خوطب به ) « 1 » وعلى هذا فحيث ان متلو أداة الخطاب بنفسه شامل لغيره ، فلا محيص عن حمل الأداة في مثله للخطاب الايقاعي لفرض كون المخاطبة الحقيقية معه ( ص ) وعدم المخاطبة الحقيقية مع غيره .
وعليه فلا مجال لتوهم اختصاص الحكم المتكفل له الخطاب بالحاضرين بل يعم المعدومين فضلا عن الغائبين .
ولكن احتمال حمل لفظ الجمع مثل ( يا أيها الذين آمنوا ) على إرادة النفس النبوية من جهة انه لقوة ايمانه ورجحان ايمانه على ايمان جميع المؤمنين
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ج 17 ص 335 ح 21515