وذهب إليه الأستاذ الأعظم « 1 » ، من أن أداة الخطاب حسب ما ندركه من مفاهيمها عند الاستعمال موضوعة للخطاب الإنشائي ، فصح شمولها للمعدوم والغائب ، وانصرافها إلى الحقيقي وان كان لا ينكر ، إلا أنه ما لم يمنع عنه مانع ، كما هو موجود في كلام الشارع ، ضرورة عدم اختصاص تلك الأحكام التي تضمنتها الجملات المصدرة بأداة الخطاب بالحاضرين مجلس التخاطب ، إذ اختصاص الخطاب بالمدركين لزمان الحضور وان كان ممكنا ومحتملا ، إلا أنه لم يحتمل أحد اختصاصه بالحاضرين مجلس الخطاب .
وعليه فلا بد من حمله على الخطاب الإنشائي ، فيشمل الخطاب المعدومين .
واما ما أفاده المحقق النائيني ( ره ) « 2 » في وجه الشمول في القضايا الحقيقية بعد تسليم امتناع خطاب المعدوم ، بأنه يصح خطابه بعد التنزيل والعناية ، بان يفرض المعدوم موجودا حاضرا ويخاطب معه ، وهذا التنزيل مفروض في القضايا الحقيقية ، ومقوم لكون القضية حقيقية ، لا انه امر زائد ، ليكون مدفوعا بالأصل إذ كون القضية حقيقية يقتضي بنفسه فرض الموضوع موجودا ، فيكون الخطاب خطابا لما فرض وجوده من أفراد الطبيعة في موطنه .
هامش
( 1 ) دراسات في علم الأصول ج 2 ص 290 / محاضرات في الأصول ج 5 ص 273 - 274 ، وفي ص 276 اكد ذلك بقوله : « والظاهر أنها - أي أداة الخطاب - موضوعة للدلالة على الخطاب الانشائي . . . » .
( 2 ) أجود التقريرات ج 1 ص 491 ، وفي الطبعة الجديدة ج 2 ص 367 - 368 ( واما القضايا الحقيقية كما هو محل الكلام ) .