وان اخذ بما هو قائم بالذات وعرض ، فلا محالة يعتبر العرض نعتا ، ففي ترتب الحكم لا بد من احراز اتصاف الموضوع بالعرض زائدا على احراز وجود الموضوع ووجود العرض ، وفي مثل ذلك لا يمكن إجراء الاستصحاب واحراز الموضوع ، إلا إذا كان الوصف بوصف كونه نعتا مسبوقا بالحالة السابقة .
وفي القسم الثالث : يمكن ان يكون الحكم مترتبا على عدم الوصف ، بنحو النعتية ، وبنحو الموجبة المعدولة ، ويكون العدم رابطيا بمعنى اخذ خصوصية فيه ملازمة لعدم العرض ، وإلا فلا معنى لكون العدم نعتا ومنتسبا ومرتبطا بشيء ، فان الارتباط والنسبة من شؤون الوجود ، وفي مثل ذلك لا مورد لجريان الاستصحاب في العدم ، واحراز الموضوع بضم الوجدان إلى الأصل ، ما لم يكن العدم بوصف النعتية مسبوقا باليقين إذ لا يثبت به العدم النعتي ، لكون المستصحب هو العدم المحمولي واثبات العدم النعتي به من قبيل الأصل المثبت ، مثلا ، لو كان موضوع الحكم بالتحيض إلى خمسين عاما ، هي المرأة المتصفة بأنها غير قرشية لا يجدي استصحاب عدم القرشية المتحقق قبل وجود المرأة لأنه لا يثبت به اتصاف هذه المرأة بغير القرشية .
ويمكن ان يكون الدخيل في الموضوع هو العدم المحمولي ، بل هذا النحو هو الظاهر من القضايا المتضمنة لاخذ العدم في الموضوع ، فان وجود العرض في نفسه وان كان عين وجوده لموضوعه ، إلا أن عدم العرض ليس كذلك ، ولا يلزم ان يكون نعتا بل هو إنما يكون بعدم نسبته إلى موضوعه ، وعدم تحقق العرض بنفسه ، فلا يعتبر فيه ملاحظة النسبة بينه وبين الموضوع .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 342
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٤٢