وعلى الجملة ان الوجود والعدم النعتيين لا يعقل تحققهما بدون الموضوع الخارجي ، ولذلك قالوا إن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، ومن هنا يمكن ارتفاعهما بارتفاع موضوعهما من دون ان يلزم ارتفاع النقيضين ، وهذا بخلاف الوجود والعدم المحمولين حيث إنه لا يمكن ارتفاعهما معا فإنه من ارتفاع النقيضين .
فالمتحصّل ان الوجود والعدم النعتيين ، يحتاجان في تحققهما إلى موضوع خارجي ، والعدم الثابت قبل تحقق الموضوع غير هذا العدم .
المقدمة الثانية : ان الموضوع أو المتعلق ان كان مركبا من أمور متعددة .
فتارة يكون مركبا من جوهرين ، أو عرضين ، أو جوهر وعرض ثابت ، ولو في غير ذلك الجوهر .
وأخرى يكون مركبا من العرض ومحله .
وثالثة يكون مركبا من المعروض ، وعدم العرض .
ففي القسم الأول : يكون الدخيل هو ذوات اجزاء المركب ، أي كل
واحد من تلك الأمور المأخوذة ، وبعبارة أخرى : الوجودات التوأمة بلا دخل لعنوان آخر من قبيل عنوان اجتماعهما في الوجود ، وغير ذلك في الموضوع أو المتعلق .
ولذا إذا كان بعضها محرزا بالوجدان ، والآخر مستصحبا يترتب عليه الأثر ، كما لو فرضنا ان موضوع وجوب الاكرام ، هو العالم في يوم الجمعة ، فلو أحرز كون اليوم يوم الجمعة ، واستصحب عالمية زيد التي هي متيقنة سابقا ومشكوك فيها لاحقا يترتب عليه الأثر وهو وجوب الاكرام .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 340
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٤٠