تفيد العموم ، وقريب منه ما أفاده المحقق القمي « 1 » ، والمحقق الخراساني « 2 » ادعى فوق ذلك قال : ودلالتها عليه لا ينبغي ان تنكر عقلا .
وكيف كان فقد وقع الكلام في أن دلالتها عليه هل تكون سياقية عقلية ، أم تكون بالوضع ، أو بالإطلاق ؟
والحق انها بالإطلاق ، لا سياقية عقلية ، ولا بالوضع : لان مدخول النفي ، أو النهي ، وهي النكرة ، قابل للانطباق على المطلق والمقيد ، والنفي كلفظة ( لا ) موضوعة لنفى مدخولها ليس إلا ، فلا محالة إذا جرت مقدمات الحكمة في المدخول يستفاد منها العموم ، وإلا فيكون مهملا ، والمهملة في قوة الجزئية ولا يستفاد منها العموم .
وقد استدل المحقق اليزدي ( ره ) « 3 » لإفادتها العموم بنفسها : بان النفي المتعلق بالطبيعة المهملة لا يصح إلا إذا لم تكن متحققة أصلًا : إذ لو صح نفى الطبيعة مع وجود فرد خاص منها لزم اجتماع النقيضين .
وفيه : ان اجتماع النقيضين إنما يلزم لو أريد من المدخول الطبيعة المطلقة ، واما لو أريد منه المهملة فلا يلزم اجتماع النقيضين .
فالأظهر ان دلالتها عليه إنما تكون بالإطلاق ، وليست دلالتها عليه سياقية عقلية كما مر في أول مبحث النواهي .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ص 217 .
( 2 ) قوانين الأصول ج 1 223 .
( 3 ) درر الفوائد للحائري ج 1 ص 179 ( المقصد الخامس : في العام والخاص ) .