وثانيا : لو سلم انه إذا استقل العبد بأمر كان عاصيا لاقتضاء العبودية ، وكون العبد كلا على مولاه لا يقدر على شيء ، ذلك حيث إنه أتى بما ينافي مقام عبوديته ، لا يعقل انقلاب هذا العصيان فان الإجازة والرضا البعدى لا توجب انقلاب الشيء عما وقع عليه .
وقد استدل لدلالة النهي على الصحة بوجهين :
الأول : انه يعتبر في متعلق النهي القدرة ولا يكاد يقدر على المسبب إلا فيما كانت المعاملة صحيحة مؤثرة .
الثاني : النصوص المتقدمة بتقريب انها صريحة في أن عصيان السيد ، لا يستلزم بطلان النكاح ، وبما ان عصيان السيد يستلزم عصيانه تعالى ، فيستفاد منها ان عصيانه تعالى لا يستلزم الفساد ، واما عصيانه تعالى المستلزم للفساد بمقتضى مفهوم قوله ( ع ) انه لم يعص اللّه ، فلا بد ان يراد به العصيان الوضعي .
وكلاهما فاسدان :
اما الأول : فلانه يتم لو كان متعلق النهي الاعتبار القائم بالشارع ، وقد عرفت عدم معقولية ذلك ، وإنما المتعلق له الاعتبار القائم بالمتبايعين ، وهو مقدور وان لم يكن صحيحا .
واما الثاني : فلتوقفه على أن يكون المراد من العصيان في كل من الموردين معنى يغاير ما يراد منه في الآخر وقد عرفت فساد ذلك أيضاً وانه خلاف ظاهر السياق .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 181
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٨١