فان قيل إن الخروج وان كان مصداقا للغصب أصله ، ولا يصدق عليه التخلص منه إلا أنه مصداق للتخلية والتخلص بالإضافة إلى الغصب الزائد ، ومعه يكون محبوبا .
أجبنا عنه بان التخلص من الغصب الزائد ، فرع الابتلاء به فما دام لم يبتل بشيء لا يصدق انه خلص عنه ، وبذلك يظهر اندفاع الوجهين الذين أفادهما .
واما ما أفاده من أن العقاب إنما يكون على فعل المقدمة في مثال الاتيان بما يضطر معه إلى شرب الخمر ، فقد مر في مبحث المقدمات المفوتة مفصلا ، وعرفت ان العقاب إنما يكون على فعل ما هو محرم لولا الاضطرار فراجع .
وقد استدل في محكي التقريرات « 1 » لوجوب الخروج بوجهين آخرين :
الوجه الأول : ان الخروج يكون مقدمة للواجب لوجوب ترك الغصب الزائد عن مقدار الخروج ، فيتعلق به الوجوب بحكم العقل الحاكم بالملازمة بين وجوب ذي المقدمة ووجوب مقدمته ، فالخروج عن الدار الغصبية يكون مأمورا
هامش
( 1 ) وهو ظاهر كلام الشيخ الأعظم في مطارح الانظار ، وقد نسبه اليه غير واحد ، راجع ص 154 عند قوله : « ان الخروج ليس بمأمور به من حيث إنه خروج بل لأنه تخلّص عن الغصب كما أن الكون في الدار ليس حراما إلا من جهة أنه غصب والنسبة بين الغصب والخروج عموم من وجه والظاهر أن ذلك الأمر قد استفيد من جهة كونه من مقدمات ترك الغصب الواجب ومقدمة الترك أعم من الخروج وإن انحصر أفراده في الخروج بحسب العادة . . . الخ .