المقدمة التي بها يضطر المكلف إلى شربه ولكنه بعد تحقق المقدمة في الخارج لا يكون الشرب المتوقف عليه حفظ النفس إلا مطلوبا عقلا وشرعا ، فكذلك يكون الخروج في المقام ، فيكون المقدمة التي بها يضطر المكلف إلى الخروج وهي الدخول محرما ، وحيث إنه محرم في نفسه فيكون الدخول حراما من جهة نفسه ومن جهة كونه علة للخروج ، واما الخروج نفسه ، فهو بعد الدخول يكون مطلوبا فحسب .
فالمتحصّل « 1 » ان التصرف في مال الغير بالخروج لا يخلو الأمر فيه من أن يكون حاله حال ترك الصلاة من المرأة التي توسلت إلى صيرورتها حائضا بشرب الدواء ، أو يكون حاله حال شرب الخمر المشتمل على ملاك الحرمة في جميع التقادير ، فيحرم التسبيب بفعل ما يضطر المكلف معه إليه ، لكنه على تقدير تحقق الاضطرار في الخارج ، لتوقف واجب فعلى عليه ، أو لكونه بنفسه مصداق الواجب لا يقع الفعل إلا محبوبا .
والجواب عن ذلك : ان التخلية والتخلص ، اما ان يكون امرا عدميا وعبارة عن ترك الغصب ، أو يكون امرا وجوديا وعبارة عن إيجاد الفراغ والخلاء بين المال وصاحبه كما هو الصحيح ، وعلى التقديرين لا يكون الخروج مصداقا لها : لان الحركة الخروجية تصرف في مال الغير ومصداق للغصب ، فهي اما مضادة للتخلية أو نقيض لها ، وعلى التقديرين لا يكون الخروج معنونا بعنوان التخلية .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 380 وفي الطبعة الجديدة ج 2 ص 195 .