أما الأول : فقد يقال « 1 » إن الملازمة بين وجوب المقدمة ، ووجوب ذيها على فرض ثبوتها مسبوقة بالعدم لأنها من الحوادث فيستصحب عدمها .
وأورد عليه المحقق العراقي « 2 » بأنه ليس لها حالة سابقة بل هي اما ثابتة أزلا أو معدومة أزلا فليست مورد الاستصحاب لا وجودا ، ولا عدما .
وفيه : ان الملازمة بما انها في التقرر تابعة لتحقق طرفيها فهي مسبوقة بالعدم ، غاية الأمر بمفاد ليس التامة ، فلا مانع من استصحاب عدمها من هذه الجهة .
ولكن لا يجري الاستصحاب من جهة أخرى وهي انه لا يترتب الأثر على ذلك ، لعدم كون وجوب المقدمة أثرا للملازمة كما لا يخفى .
واما المورد الثاني : فمقتضى الاستصحاب عدم وجوب المقدمة : لمعلومية عدم وجوبها حال عدم وجوب ذيها .
وقد استدل لعدم جريانه بوجوه .
الأول : انه يعتبر في جريان الاستصحاب ان يكون التعبد الشرعي بالمستصحب وأثره ممكنا عقلا في نفسه . وحيث إنه على تقدير ثبوت الملازمة بين الوجوبين لا يعقل التعبد بعدم وجوب المقدمة فالشك فيها يوجب الشك في إمكان التعبد بعدم وجوبها ، وقد عرفت انه مع عدم إحراز إمكان التعبد لا
هامش
( 1 ) كما في كفاية الأصول ص 125 ( في تأسيس الأصل في المسألة ) .
( 2 ) نهاية الأفكار ج 2 ص 350 ( تأسيس الأصل في المسألة ) .