تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
حرفية في غير التركيب الكلامي ، بخلاف المفاهيم الاسمية ، فإنها مفاهيم متقررة في عالم مفهوميتها سواء استعمل اللفظ فيها أم لا . الثالث : أن المادة في الهيئة الإنشائية ، مثل " بعت " ، تكون إيجادية ، إلّا انه فرق بين هذا النحو من الإيجاد والإيجاد في الحروف ، وهو أن الحرف موجد لمعنى غير استقلالي ربطي بين مفهومين في مقام الاستعمال ، ولا واقع له غير هذا المقام ، بخلاف البيع الذي يوجد بقول البائع : " بعت " فان إيجاده بمعونة الهيئة ليس في عالم الاستعمال ، بل بتوسط الاستعمال يوجد المعنى في نفس الأمر في الأفق المناسب لوجوده ، وهو عالم الاعتبار ، فكم فرق بين إيجاد معنى ربطي في الكلام بما هو كلام ، وبين إيجاد معنى استقلالي في موطنه المناسب له . الرابع : أن المعنى الحرفي حين الاستعمال غير ملتفت إليه ، ويكون حاله حال اللفظ حين الاستعمال ، فكما أن المستعمل حين الاستعمال لا يرى إلّا المعنى ، ولا يلتفت إلى اللفظ ، كذلك المعنى الحرفي غير ملتفت إليه حال الاستعمال . بل الملتفت إليه ، هي المعاني الاسمية غير الاستقلالية . ولو التفت إليه يخرج عن كونه معنى حرفيا . ولذا لا يعقل جعله مبتدئا يخبر عنه . توضيح ذلك : انه تارة تخبر عن نفس السير الخاص وتقول : " سرت من البصرة " فالنسبة الابتدائية في هذا المقام ، مغفول عنها . وأخرى عن نفس النسبة ، فتقول النسبة الابتدائية كذا ، فهي الملتفت إليها . فالمتحصل من هذه الأركان : إن الحروف ، لها معان في قبال المعاني الاسمية ، وهي في حد كونها معاني - أي في عالم التجرد العقلاني - معان غير مستقلة وتكون المعاني الحرفية بأجمعها ، إيجادية ، موجدة لمعنى ربطي في الكلام ، لا في