محل آخر ، كما في مادة الهيئة الإنشائية .
بخلاف المعاني الاسمية ، فإنها بجواهرها واعراضها في عالم التجرد العقلاني ، معان مستقلة ، وتكون إخطارية .
ويرد على ما أفاده ( قدِّس سره ) أمور :
الأول : أن الكلام الذي هو مركب من الكلمات التي يكون كل كلمة منها فردا من مقولة الكيف المسموع ، من حيث هو كلام لا يعقل الارتباط فيه . بل كون الكلام مرتبطا بعضه ببعض ، إنما يكون بلحاظ ما يحكى عنه هذا الكلام ، وإنما يستند إليه ثانيا وبالعرض . وعلى ذلك :
إن كان مراده ( قدِّس سره ) من أن الحرف يوجد الربط ، انه يوجد الربط في الكلام ، ويكون آلة لربط بعض أجزائه ببعض ، فقد عرفت ما فيه .
وان كان مراده ، انه يوجد الربط بين أجزاء المدلول بالعرض ، أي
الواقع .
فهو غير معقول . إذ الحاكي لا يمكن أن يؤثر في المحكي ، وإلّا لزم تقدم ما هو متأخر ، مضافا إلى مخالفته للوجدان .
وان أريد انه يوجد الربط في المدلول بالذات ، أي المفاهيم المتصورة .
فيرد عليه : إن تلك المفاهيم ، إن لوحظت مرتبطا بعضها ببعض ، فالحرف لم يصر سببا لإيجاد الربط ، بل يكون حاكيا عنه ، فيكون معناه إخطاريا .
وان لوحظت غير مرتبط بعضها ببعض ، فلا يعقل إيجاد الربط بين أبعاضها ، إذ الشيء لا ينقلب عما هو عليه .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 90
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٩٠