تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
تارة يكون لأجل امتناع شمول الحكم للمقيد بهذا القيد ، مثل تقييد الصلاة الواجبة بالافراد الخارجة عن تحت قدرة المكلف . وأخرى يكون لأجل امتناع تخصيص الحكم بالمقيد بهذا القيد كتخصيص الولاية بالفاسق : فإنه مستلزم لترجيح المرجوح على الراجح ، وهو قبيح ، وصدوره من الحكيم محال . وثالثة لأجل مانع في نفس الجعل ، والا فشمول الحكم له بعد جعله لا محذور فيه كما أن التخصيص به مما لا يترتب عليه محذور . فإن كان الامتناع من الجهة الأولى ، فلا محالة يمتنع الاطلاق أيضا فإنه لا فرق في شمول الحكم بين كونه ثابتا له بالخصوص أو لما يعمه ، فكما ان التكليف بغير المقدور ممتنع ، كذلك التكليف بالجامع بين المقدور وغيره ، فتأمل فإن في خصوص المثال كلاما تقدم . وان كان الامتناع من الجهة الثانية فالاطلاق أو التقييد بخلاف ذلك القيد ضروري فان المانع انما هو في التخصيص لا في شمول الحكم . وان كان من الجهة الثالثة ، فإن كان الاطلاق عبارة عن دخل جميع الخصوصيات في الحكم ، فإن امتناع التقييد مستلزم لامتناع الاطلاق ، إذ لا فرق في امتناع الجعل بين كونه بنحو التقييد ، أو الاطلاق ، وان كان الاطلاق عبارة عن رفض القيود ، وعدم دخل شيء من الخصوصيات في الحكم ، فامتناع التقييد لا يستلزم امتناع الاطلاق ، ولا كونه ضروريا ، كما لا يستلزم كون الاطلاق أو التقييد بخلاف ذلك القيد ضروريا .