الطاعة والمعصية ، ويكون متمكنا من المجاهدة وتقديم المرجحات الإلهية .
فحينئذ إذا تعارضت القوى النفسانية مع القوى الرحمانية وقدم المرجح الإلهي فالله عز وجلّ أولى بالفعل ، وان قدم المرجح النفساني وغلبت جنود الجهل فهو أولى بالفعل لمغلوبية الجهة الإلهية ، فالامر بين الامرين لا
ينافي الأولوية .
الثاني : انه قد ورد في النصوص الكثيرة أن بعض الحسنات يكون معدا للآخر ويعطي القابلية لان يوفقه اللّه تعالى لمرضاته ، كما أن بعض المعاصي موجب للخذلان ، وهذه الجملة تكون ناظرة إلى ذلك .
ومحصل مفادها حينئذ : انه إن أطاع ، فالله أولى به لأنه الموفق ، وإن عصى فالعبد أولى به لأنه اتبع فيه هوى نفسه وشهواته .
الثالث : ان منشأ الأولوية هو أن اللّه تعالى انما أعطى نعمة الوجود والقدرة والشعور وغيرها وأمر بصرفها في محلها ، فان فعل ذلك فقد عمل بوظيفته ومع ذلك فالله هو ولى الاحسان الذي مكنه من ذلك ، وان لم يفعل ذلك وصرف النعمة في غير محلها فقد فعل بسوء اختياره ، وهذا حسن .
ويؤيده تذييل هذه الجملة في بعض تلك النصوص بقوله تعالى " عملت المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك « 1 » " .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .