تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
الشر ، فلا تخص الصفات الحسنة بطائفة والرذيلة بطائفة أخرى حتى يقال : ان بعض الناس سعيد ذاتا والآخر شقى كذلك باعتبار منشأهما . وأما الرواية الأولى التي استدل بها على مختاره ، فهي بظاهرها ، وان كانت دالة على ما اختاره ، الا أنه لا بد من صرفها عن ظاهرها لوجهين : الأول : ان الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام يفسر بعضها بعضا ، كما ورد عنهم عليهم السلام ، وهذه الرواية قد فسرت في الروايات الأخرى بأن المراد منها ان اللّه يعلم وهو في بطن أمه أنه يعمل أعمال الأشقياء أو السعداء . لاحظ خبر ان أبى عمير « 1 » قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن معنى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله " الشقي من شقى في بطن والسعيد من سعد في بطن أمه " . فقال : الشقي من علم اللّه وهو في بطن أمه أنه سيعمل أعمال الأشقياء ، والسعيد من علم اللّه وهو في بطن أمه أنه سيعمل أعمال السعداء ، الحديث . الثاني : أنه مع قطع النظر عن الروايات المفسرة لا محيص عن صرفها عن ظاهرها ، لان من كان مطيعا فصار عاصيا أو كان عاصيا فصار مطيعا ، هل يكون في بطن أمه شقيا أم سعيدا ، فإن كان سعيدا يلزم أن لا يكون الشقي في بطن أمه شقيا لأنه حين عصيانه شقي ، أولا يكون عصيانه ناشئا عن الشقاوة ،
هامش
( 1 ) التوحيد باب 58 باب السعادة والشقاوة حديث 3 ، ص 356 .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 423 | السيد محمد صادق الروحاني