تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
ضرورة أنه ليس للعقل التحكم على اللّه تعالى ، فيقول : هذا الفعل منه قبيح فيجب تركه ، أو حسن فيجب فعله . كيف وهو الفعال لما يشاء ، وكل ما يفعل يكون تصرفا في ملكه ، لا يسأل عما يفعل . وفيه : ان هذا اشتباه نشأ من التعبير بأن العقل يحكم بالحسن والقبح ، وقد حققنا في محله أن شأن القوة العاقلة حتى بالنسبة إلى أفعال العباد ليس هو التشريع وجعل الاحكام ، بل هذا المقام من مختصات اللّه تعالى وسفرائه ، بل شأنها الدرك ، فالقوة العاقلة دراكة لا مشرعة . وعليه فنقول في المقام : ان الحسن والقبح لا يكونان بتحكم من العقل ، بل هما صفتان واقعيتان يدركهما العقل . توضيح ذلك : أنه كما يكون لكل واحدة من الحواس الخمس ملائمات ومنافرات - مثلا : السمع تلذه الأصوات الحسنة وتزعجه الأصوات القبيحة - كذلك تكون للعقل الذي به انسانية الإنسان والا فهو كغيره من الحيوانات ملائمات ومنافرات . ضرورة أن القوة العاقلة قوة درّاكة ، فإذا لاحظت الأفعال فقد تراها ملائمة لها وترى استحقاق فاعلها للمدح كالعدل فيقال انها حسنة ، وقد تراها منافرة لها ترى استحقاق فاعلها للذم كالظلم فيقال انها قبيحة ، وقد تراها خالية عن الجهتين فتختلف بالوجوه والاعتبارات . وان شئت توضيح ذلك بالمثال العرفي : فانظر إلى رجل قد أحسن إليك