الأولى : الآيات الدالة على عدم تخلف المراد عن إرادته .
نظير قوله تعالى : إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » ، وقوله عز وجلّ : قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا « 2 » .
وهذه الطائفة لا تعين ما تتعلق به الإرادة ، بل تدل على أنه ان تعلقت إرادته بشيء يتحقق ذلك الشيء . وهذا مما لا كلام فيه ولا نزاع حوله .
الثانية : الآيات المتضمنة لجعل إرادة الإنسان موردا لإرادة اللّه تعالى .
كقوله سبحان : مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا * كُلًّا نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا « 3 » .
وهذه الطائفة لا تدل على تعلق إرادة اللّه بالفعل الاختياري ، بل تدل
على أن الإنسان مختار في كل ما يريد ولا يكون مجبورا فيه ، غاية الأمر ان اللّه تعالى يمد الفاعل المختار أيا ما أراد بإعطاء الوجود والقدرة وسائر مبادئ الفعل ، فهذه الطائفة تدل على الاختيار دون الجبر .
هامش
( 1 ) الآية 82 من سورة يس .
( 2 ) الآية 11 من سورة الفتح .
( 3 ) الآيات من 18 إلى 22 من سورة الإسراء .