تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الأولى : الآيات الدالة على عدم تخلف المراد عن إرادته . نظير قوله تعالى : إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » ، وقوله عز وجلّ : قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا « 2 » . وهذه الطائفة لا تعين ما تتعلق به الإرادة ، بل تدل على أنه ان تعلقت إرادته بشيء يتحقق ذلك الشيء . وهذا مما لا كلام فيه ولا نزاع حوله . الثانية : الآيات المتضمنة لجعل إرادة الإنسان موردا لإرادة اللّه تعالى . كقوله سبحان : مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا * كُلًّا نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا « 3 » . وهذه الطائفة لا تدل على تعلق إرادة اللّه بالفعل الاختياري ، بل تدل على أن الإنسان مختار في كل ما يريد ولا يكون مجبورا فيه ، غاية الأمر ان اللّه تعالى يمد الفاعل المختار أيا ما أراد بإعطاء الوجود والقدرة وسائر مبادئ الفعل ، فهذه الطائفة تدل على الاختيار دون الجبر .
هامش
( 1 ) الآية 82 من سورة يس . ( 2 ) الآية 11 من سورة الفتح . ( 3 ) الآيات من 18 إلى 22 من سورة الإسراء .