مورد لإرادة اللّه تعالى ، وإرادة النتيجة غير إرادة الفعل .
وبه يظهر ما فيه على الثاني ، مع أنه لو كان بمعنى الضلالة يرد على
الاستدلال بها ما سيأتي في الآيات التي نسب فيها الضلال إلى اللّه .
وأما الآية الشريفة : فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ « 1 » .
فذيلها قرينة على أن جعل اللّه تعالى صدره ضيقا انما هو من جهة أن الكافر لم يؤمن باختياره ، فيكون سبيل الآية الكريمة سبيل النصوص الكثيرة الدالة على أن العبد ربما يكون مخذولا ومحروما من عناية اللّه تعالى بسبب ارتكابه بعض المعاصي ، كما أنه ربما يكون موفقا بالحسنات والخيرات بواسطة التزامه ببعض الخيرات والحسنات فبعضها يكون معدا للآخر ويعطي القابلية لان يوفقه اللّه تعالى لمرضاته ، وإذا ثبت ذلك في الضلالة ثبت في الهداية أيضا .
المشيئة الإلهية وافعال العباد
ولا يخفى أن كثير من الآيات الكريمة تضمنت للمشيئة الإلهية .
واستدل بها تارة لكون أفعال العباد الاختيارية متعلقة لها ، فلا بدَّ من
هامش
( 1 ) الآية 125 من سورة الأنعام .