تعالى : هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعْمَلُون « 1 » .
وقوله ( ص ) " انما هي أعمالكم ترد إليكم " « 2 » . لا من جهة منافاة ذلك لظاهر الكتاب والسنة ، فإنه يمكن أن يقال : ان المادة حيث كانت مستعدة فهي مستحقة لإفاضة الصورة المنافرة من اللّه تعالى ، ونسبة التعذيب والادخال في النار إليه تعالى بملاحظة أن إفاضة تلك الصورة المؤلمة منه تعالى بتوسط ملائكة العذاب .
بل من جهة أن الجواب لا يناسب مع مبنى الاشكال ، وهو أنه كيف يؤاخذ على ما لا ينتهي بالآخرة إلى الاختيار ، ولامع قوله بأنه عقاب على الكفر والعصيان الناشئين عن الاختيار .
بل الظاهر أن مراده أن العقاب انما هو من معاقب خارجي ، غاية الأمر يكفي في صحة المؤاخذة التي يكون استحقاقها بحكم العقل والعقلاء ، هذا المقدار من الاختيار المصحح للتكليف ، كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الموالى العرفية ومؤاخذة العبد إذا أمروه بشيء وخالفه ، إذ لو كان الفعل
بمجرد استناده إلى اللّه تعالى غير اختياري وغير صالح للمؤاخذة لما صحت مؤاخذة الموالى العرفية أيضا ، وإذا كان الفعل في حد ذاته قابلا للمؤاخذة عليه لم يكن هناك فرق بين كون المؤاخذة ممن انتهت إليه سلسلة الإرادة أو غيره .
هامش
( 1 ) الآية 147 من سورة الأعراف .
( 2 ) الحكايات للشيخ المفيد ( قدِّس سره ) ص 87 ، الناشر مؤتمر الشيخ المفيد ، قم المقدسة .