مستلزما للجبر وعدم قدرة العبد وارادته في الفعل لفرض وجوب صدوره ، ففيما اراده العبد من باب الاتفاق يكونان ، أي الفعل والإرادة معلولين لعلة واحدة وهي الإرادة الإلهية . واما ان كانت متعلقة بفعله بما له من المبادئ المصححة لاختياريته في حد ذاته من القدرة والإرادة والشعور ، فلا يستلزم ذلك الجبر ، لفرض عدم تعلق الإرادة بالفعل وان لم يرده العبد بل بماله من المبادئ الاختيارية أيضا ، فلا مجال لدعوى الاختيارية لوجوب الصدور .
ثم أورد على نفسه أيضا : بأن ما ذكر يكفي في صحة التكليف ويخرج بذلك عن اللغوية . لا أنه يبقى السؤال عن وجه المؤاخذة والعقاب ، لان
اشكال وجوب الفعل بإرادة الباري - الذي توهمه الأشعري - يندفع بما ذكر ، كما أن اشكال وجوب الفعل بإرادة الفاعل ، مندفع بأن ذلك يؤكد اراديته ، الا أن اشكال وجوب الإرادة نفسها التي هي من الممكنات المستندة إلى إرادة الباري الواجبة بالذات الموجبة لعدم اختيارية الفعل المعلول لها لان الجبر على العلة جبر على المعلول ، يبقى بحاله . ومعه لا يصح العقاب ، لأنه لا يصح المؤاخذة على ما يكون بالآخرة بلا اختيار .
وأجاب عنه : بأن العقاب تابع للكفر والعصيان التابعين للاختيار الناشئ عن مقدماته الناشئة عن الشقاوة الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما .
وليس مراده بذلك ما احتمله بعض من أن المثوبة والعقوبة من تبعات الأفعال ولوازم الاعمال ونتائج الملكات الفاضلة وآثار الملكات الرذيلة ، ومثل هذه العقوبة على النفس لخطيئتها كالمرض على البدن ، المؤيد ذلك بقوله
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 361
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٦١