تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
فان قيل : ان احساس المسؤولية انما هو من جهة جعل الجزاء على العمل ، وهو انما يكون من جهة تأثيره في تبديل العمل . وبعبارة أوضح : ان جعل ذلك انما هو إضافة عامل داخلي آخر إلى العوامل الداخلية المؤثرة في الإرادة والاختيار جبرا ، فلا يكون ذلك آية كون الاختيار اختياريا . قلنا : ان فرض تأثير هذا الجعل في تغيير مصير الإرادة فرض اختيارية الإرادة ، إذ لولا كونها اختيارية لم يكن يؤثر هذا الجعل في تغييرها .

الاستدلال للجبر بمبدئية اللّه سبحانه

القسم الثاني ما استدل به للجبر من ناحية ما وراء الطبيعة ، وهو أمور : أحدها : أنه قد ثبت في محله أن اللّه تعالى خالق لجميع الموجودات وانه مبدأ الكل ولا مؤثر في الوجود الا هو ، ومن جملة الأشياء أفعالنا الاختيارية ، فهي مخلوقة لله سبحانه ابداعا وإحداثا ، قال اللّه عز وجلّ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لاإِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ « 1 » ، وقال سبحانه وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 2 » وقال تعالى أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ
هامش
( 1 ) الآية 102 من سورة الأنعام . ( 2 ) الآية 101 من سورة الأنعام .