تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
من ترك الفعل ، وليس معنى اختيارية الفعل الا ذلك .

الندامة واحساس المسؤولية

وبعد ما عرفت من عدم تمامية ما استدل به على الجبر من حيث العوامل الطبيعية ، يمكن أن يستدل للاختيار من تلك الناحية بوجوه : منها : أنا نرى بالوجدان الفرق بين حركة يد المرتعش وحركة اليد الإرادية ، فالأولى جبرية ، والثانية اختيارية ، ولا برهان أصدق من الوجدان . ومنها انه لا اشكال في أن كل فرد من أفراد الإنسان يجد في نفسه حالة الندامة وفي غيره آثارها مع التقصير في بعض الأفعال الموجب لتوجه ضرر إليه أو إلى غيره أو سلب نفع عنه ، ولا يجدها مع عدم التقصير ، كما لو وجد ذلك الفعل من غير اختيار ، وليس ذلك الا من جهة كون الأول اختياريا دون الثاني . مثلا : إذا لم يقم لمن يلزم احترامه وانطبق عليه عنوان الهتك والإهانة ، فإن كان ذلك عن تقصير تحصل الندامة ، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك ، كما إذا لم يتوجه إلى وروده ، وهكذا في سائر الأفعال . وهذه آية قطعية على اختيارية بعض الأفعال . ومنها ان الإنسان يحس بالمسئولية أمام القانون أعم من الإلهي أو الحكومي ، ولو لم يكن هناك اختيار لما كان لذلك وجه ، لان العمل غير الاختياري لا يصح المؤاخذة عليه عقلا .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 356 | السيد محمد صادق الروحاني