ولكنه يندفع : بأن قانون الوراثة لا ينكر وقد أشير إليه في كثير من الروايات ، ولذلك حدد الشارع الاقدس للتزويج حدودا من الطرفين معللة بتأثير روحيات الأبوين في الولد ، الا أنه ليس تأثير ذلك قطعيا لا يتخلف ، وذلك لما نرى بالوجدان أنه ربما يتولد من الأبوين الخبيثين أولاد طيبون وبالعكس .
وأيضا لو كان تأثير ذلك قطعيا لا يتخلف لكانت التربية لغوا .
أضف اليهما أنا نرى بالوجدان أنه قد يغير الآداب والرسوم في زمان واحد في مجتمع ، وهذا أقوى شاهد على أن الوراثة لا تقدر على اجبار الإنسان ، مع أن القوانين المجعولة للأقوام والملل تصلح شاهدة على ذلك .
الاعتياد
وتقريب الثاني : ان العادة من الغرائز الداخلية الارتكازية الموجبة بعد طي مراحلها الثلاث ، لصيرورة الفعل غير اختياري ، وقالوا : ان العادة طبيعة ثانوية ، وان العادة توجب كون الفعل غير إرادي .
وفيه : ان العادة لا تصلح مانعة عن تسلط الحقيقة الآنية ونظارتها على الغرائز الداخلية والأعضاء الظاهرية . وصيرورة الفعل غير اختياري فإنها وان كانت توجب عدم التوجه حين الاتيان بالفعل بخصوصياته وعدم تعلق الإرادة التفصيلية المستقلة بكل جزء من أجزائه ، ولكنها لا تصير سببا لعدم التمكن