تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الجانحى ، ولكن دعوى عدم معقولية تأخره عن الشوق فاسدة ، إذ لو أريد تأخر ما يكون متقدما عليه ، فهو واضح البطلان وأما لو أريد به وجود فعل آخر - وهو حملة النفس الذي عرفت أن الوجدان يساعد على وجوده - فهو لا يكون متقدما كي يلزم منه تأخر ما هو متقدم .

عدم استحالة الترجيح بلا مرجح

تذنيب : لا يخفى أنه بعد ما عرفت من عدم كون الشوق علة للفعل ، فاعلم أنه الداعي والمرجح لوجود الاختيار غالبا ، لان الاختيار في وجوده يحتاج إلى موجد وهو النفس ومرجح وهو الشوق غالبا ، والاحتياج إلى المرجح انما يكون لأجل الخروج عن اللغوية ، والا فيمكن ايجاد الفعل الاختياري بلا مرجح ، لعدم استحالة الترجيح بلا مرجح . توضيح ذلك : انه لا اشكال ولا كلام في استحالة الترجح بلا مرجح ، بمعنى وجود الشيء بلا موجد ، لان الممكن في وجوده محتاج إلى المؤثر وهو المرجح للوجود . وهذا من البداهة بمكان . وأما الترجيح بلا مرجح فقد وقع الخلاف في امكانه . فالتزم أكثر الفلاسفة والحكماء بامتناعه . وذهب جماعة من المحققين إلى امكانه ، وهو الأقوى عندي . إذ محصل البرهان الذي ذكر للامتناع أن الترجيح بلا مرجح يرجع إلى الوجود بلا موجد ، وحيث أنه محال فهذا أيضا محال .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 352 | السيد محمد صادق الروحاني