تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

عدم دلالة الأفعال على الزمان

الثالث : قد مر أن المصادر والأفعال خارجة عن محل النزاع : لأنها غير جارية على الذوات ، لان المصادر وضعت للدلالة على المبادئ التي تغاير الذات ولا يقبل الحمل عليها ، والأفعال وضعت للدلالة على نسبة المادة إلى الذات على أنحائها المختلفة ومعلوم أن معانيها هذه تأبى عن الحمل على الذوات . ثم أن المشهور بين النحويين دلالة الأفعال على الزمان « 1 » ولذا زادوا في حدِّ الفعل الاقتران بإحدى الأزمنة الثلاثة . ولكن الظاهر أن مراد النحويين من دلالة الفعل على الزمان ، ليس ما هو ظاهره من أن فعل الماضي ما دل على وقوع الحدث في الزمان الماضي ، وفعل المضارع ما دل على وقوع الفعل في الحال أو المستقبل . كي يرد عليهم : بان الفعل قد يسند إلى الزمان ، مثل مضى شهر رمضان ، وقد يسند إلى المحيط بالزمان كما يقال أن اللّه تعالى تكلم مع موسى ( ع ) ، أو خلق اللّه الأرواح وما شاكل ذلك ، فيلزم منه حينئذ القول بالمجاز أو التجريد عند الإسناد في هذه الموارد . بل المراد أن فعل الماضي موضوع لإفادة النسبة التحققية السبقية ، والمضارع
هامش
( 1 ) كما نسبه السيد الخوئي ( قدِّس سره ) في المحاضرات إلى المشهور ج 1 ص 233 ، ولكنه اختار خلافه ص 75 - 76 .