توضيح ذلك أن التمسك بالإطلاق يتوقف على تمامية مقدمات :
الأولى : ورود الحكم على المقسم بان يكون له قابلية الانطباق على نوعين أو أنواع .
الثانية : كون المتكلم في مقام البيان .
الثالثة : عدم نصب قرينة على التعيين .
فإذا تمت المقدمات يصير الكلام مطلقا ويصح التمسك به لنفى اعتبار ما شك في اعتباره في المأمور به ، وان شئت قلت إنه يعتبر في التمسك بالإطلاق إحراز صدق ما تعلق الأمر به ويكون الشك في اعتبار أمر زيدا على المسمّى ، فلو كان صدقه مشكوكا فيه على الفاقد لما شك في اعتباره لم يصح التمسك بالإطلاق .
وعليه فعلى القول بالوضع للأعم يتم المقدمات الثلاث لو تمت الأخيرتان أي كان الدليل في مقام البيان ، ولم ينصب قرينة على التعيين
لان المقدمة الأولى التي هي الأساس تامة على هذا المسلك لان الحكم حينئذ تعلق بالطبيعي الجامع بين الأفراد الصحيحة والفاسدة ، فيصح التمسك بالإطلاق لدفع ما شك في اعتباره جزءا أو قيدا لأنه شك في اعتبار شيء زائدا على صدق اللفظ .
بخلاف القول بالوضع للصحيح فان المقدمة الأولى على هذا المسلك مفقودة إذ الحكم ورد على الواجد لجميع الأجزاء والشرائط ، فلو شك في جزئية شيء أو شرطيته ، لا محالة يؤول الشك إلى الشك في صدق اللفظ على الفاقد للمشكوك فيه لاحتمال دخله في المسمّى ومعه لا يصح التمسك
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 187
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٨٧