وأما الثاني : فلأن المأمور به ليس هو المحصل للغرض بعد فرض كون بيان المحصل وظيفة الشارع ، وعلى أي تقدير لا دليل على تقيد المأمور به .
وأما الثالث : فلأنه مما لا يتأتى إلا من قبل الأمر فكيف يمكن أخذه في المتعلق ، وهل هذا إلا تقدم ما هو متأخر وهو محال .
فتحصل انه كما لا يكون الفاسد مأمورا به لا يكون الصحيح مأمورا به بل المتعلق هو الأجزاء والشرائط الخارجية ، وبعد تعيين ما هو دخيل في المأمور به بالدليل الخاص أو بالإطلاق لو أتى به المكلف يتصف ما أتى به بالصحة ، وعليه فعلى الأعم إذا أمر بالصلاة مثلا المفروض أنها اسم لعدّة أجزاء خاصة وشك في اعتبار أمر آخر غير تلك الأجزاء في المأمور به كجلسة الاستراحة ، يتمسك بالإطلاق لنفي اعتباره وببركته تنصف الصلاة الخارجية الفاقدة لها بالصحة ، وهذا بخلاف القول بالوضع للصحيح ، فان المأمور به إنما هو عنوان يشك صدقه على الفاقد لما شك في اعتباره لفرض كون المسمّى هو الواجد لجميع الأجزاء والشرائط ، ومع الشك في صدق الموضوع لا مجال للتمسك بالإطلاق .
وبما ذكرناه ظهر ما في كلمات المحقق العراقي ( ره ) في المقام ، حيث أورد على هذا الجواب - أي عدم معقولية اخذ الصحة في المأمور به على الأعم - بأنه كما أن الصحّة لم تؤخذ في المسمّى على الصحيح ، بل الموضوع له واستعمل فيه ، هي الحصة الخاصة المقارنة للصحة .
كذلك يكون المأمور به على الأعم هي تلك الحصة الخاصة ، فالأعمّي والصحيحي سواء في التمسك بالإطلاق وعدمه .
زبدة الأصول ( ط الثانية ) — صفحة 190
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٩٠