تكون الصلاة اسما لها ، أما على الأول : فلعدم معقوليته ، وأما على الثاني : فلما مر فلا نعيد ، ولان لازمه عدم جريان البراءة عند الشك في الأجزاء والشرائط على مسلكه كما تقدم .
وقد يقال في تصوير الجامع كما في تعليقة المحقق الأصفهاني ( ره ) « 1 » بما حاصله أن في المعاني والماهيات الموضوع له في جميع الموارد معيّن من جهة ومبهم من سائر الجهات ، مثلا : الخمر إنما وضعت للمائع المسكر المعين من هذه الجهة المبهم من حيث اتخاذه من العنب والتمر وغيرهما ، ومن حيث اللون والطعم وغيرهما من الخصوصيات وتكون بحيث إذا أراد المتصور تصورها ، لم يوجد في ذهنه إلا المائع المسكر المبهم من جميع الجهات ، وعليه فالموضوع له للفظ الصلاة مع هذا الاختلاف الفاحش بين مراتبها كما وكيفا ، سنخ عمل معين من جهة وهي النهي عن الفحشاء والمنكر أو غيرها من المعرفات المبهم من سائر الجهات ، فالموضوع له للفظ الصلاة ، هو الناهي عن الفحشاء والمنكر .
ثم قال ( ره ) : أن هذا البيان يجدي للأعمّي أيضا ، بدعوى : أن تلك الجهة المعينة كالناهي عن الفحشاء والمنكر ، إن اخذ الناهي الفعلي معرِّفا للمسمّى فهو الجامع بين الأفراد الصحيحة ، وان وضع بإزاء العمل المبهم إلا من حيث اقتضاء النهي عن الفحشاء دون الفعلية عمّ الوضع وكان الموضوع له هو الأعم : إذ كل مرتبة من مراتب الصلاة لها اقتضاء النهي عن الفحشاء لكن
هامش
( 1 ) راجع نهاية الدراية ص 62 - 65 حيث أطال الكلام ( قدِّس سره ) في النقض والإبرام ، فإن فيها فوائد ، والمصنف نقل كلامه هنا في المعنى ملخصا .