تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الالتفات يظهر وجه دفعها فلا حاجة حينئذ إلى الالتفات إليها . وفيه ما فيه ، إذ مع عدم كونه مطابقا لقولهم : العجز عن حلّ الشبهة لا يقدح في ضرورية الضروري ليس موافقا للواقع أيضا ، إذ كثيرا ما يكون الشبهة الواردة في مقابل الضروريات بحيث لا يمكن لكثير من الناس حلّها ولا يهتدون الطريق إلى دفعها مع الالتفات والتوجّه إليها مدّة مديدة ومرارا عديدة ، كشبهة جذر الأصم التي قرعت سمع أكثر العلماء في كلّ عصر ولم يسمعوها همهمة الحلّ وقعقعة الكسر . وثانيهما : أنّ المقدّمة البديهية قد يكون رسوخ العقل فيها وجزمه بها بحيث لا يزول بمعارضة كلّ معارض ، بل ما وقع في مقابله وإن كان بحيث يجزم العقل به لو لم تكن تلك المقدّمة في مقابله يضمحلّ القطع به ويزول الجزم فيه بسبب تلك المقابلة ، وذلك ظاهر بالرجوع إلى الوجدان وملاحظة تفاوت مراتب الجزم واليقين بعين العيان . مثلا عدم إمكان اجتماع النقيضين وكون الواحد نصف الاثنين من هذا القبيل ضرورة من دون ريب ومين . وحينئذ نقول : الشبهة التي وقعت في مقابلة مثل تلك المقدّمة يمكن أن يكون مقدّماتها بحيث لو لم يكن في مقابلة تلك المقدّمة ومعارضته لها يجزم العقل بها ، لكن بعد تلك المقابلة لم يجزم بها بمجرّد تلك المقابلة ، بل يعلم قطعا أنّها باطلة ، وإنكار العقل لها بمجرّد تلك المعارضة ليس من المنع المصطلح الذي يكفي في دفع الشبهة ورفعها ، إذ المنع المصطلح الذي هو مناط الحلّ هو الإباء الذي لا يكون باعتبار المعارضة للمقدّمة التي وردت عليه الشبهة ، فظهر إذن جواز اجتماع العجز عن حلّ الشبهة مع عدم الالتفات إليها .