العقلي ضروري . وكذا صحّة استحقاق المدح والذمّ لنا على أفعالنا ، فشبهتك شبهة في مقابلة الضرورة العقلية فلا يستحقّ الإصغاء بالآذان ولا يستوجب الجواب باللسان .
وإن كان في المقام الثاني فجوابه بعد الجواب المذكور مثل ما في الشقّ السابق من دون تفاوت .
وعلى الثاني فإن كان كلامه في المقام الأوّل فالكلام معه أيضا كالكلام مع سابقيه ، وإن كان في المقام الثاني ، فإن كان غرضه نفي عقليّة الحسن والقبح بناء على ما ورد في الشرع إلزاما علينا ، فجوابه أيضا مثل سابقه كما لا يخفى .
وإن كان غرضه نفي الشرع - معاذ اللّه - بناء على قاعدة عقلية الحسن والقبح إلزاما أيضا .
فنقول في جوابه مثل ما قلنا آنفا في قولنا : وإن كان في المقام الثاني فلا بدّ من التمسّك إلى آخر ما في هذا المقام . هذا .
فإن قلت : ما فائدة العقاب والذم ؟
قلت : أنت أيّها القائل من أي قبيل أنت ؟ أمن الذي يقولون بالحسن والقبح العقليين وكون الفعل لا يصدر إلّا بالوجوب واللزوم الحتميين ، وغرضك تحقيق الحال لا الإلزام والجدال ، أو لا ؟ فإن كنت منهم فنقول أوّلا : لا يلزم أن يكون كلّ فعل حسن له فائدة ، بل يجوز أن يكون فعل حسنا في نفسه ، فإذن يجوز أن يكون ذمّ المسئ وعقابه حسنا في نفسه وإن لم يكن له فائدة .
وثانيا : إنّ فعل القبيح إن كان من قبيل الظلم على الغير ففائدة الذمّ والعقاب عليه ظاهرة لأنّه انتصاف للمظلوم وتشفّ لخاطره .
الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 312
مساهمون: المحقق الخوانساري
ص٣١٢