تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
منه أفعال يستحقّ بها العقاب الدائمي ، سواء قيل : إنّ فعله تعالى لمصلحة لأجل غير هذا الشخص أو لا . وكون صدور الفعل منه بالاختيار دون الوجوب واللزوم ، لا يؤثّر في حسن الإيجاد المذكور أصلا ، ولو فرض أنّه مؤثّر لكان الاختيار مع الوجوب واللزوم أيضا مؤثّرا كما ذكرنا في الجواب الثاني من الأجوبة المذكورة من دون تفرقة قطعا . والحاصل أنّ هذا الجواب إن كان معقولا كان معقولا على الوجهين معا وإلّا فلا . بل نقول : لا فرق في التحقيق بين الاختيارين في أصل استحقاق الثواب والعقاب أيضا مع قطع النظر عن الشبهة المذكورة وإن كان تبادر الأوهام العاميّة إلى الفرق بينهما ، بل لا يبعد ادعاء الفرق على عكس ما يتبادر إلى الأوهام بحكم حاكم العقل الصريح . بيانه : أنّه على هذا الرأي أنّ الاختيار غير مشوب بوجوب ولزوم أصلا لا يكون صدور الفعل من الفاعل - عند التأمّل والرجوع إلى الإنصاف والعدول من الخلاف والميل إلى الوفاق - إلّا بطريق الاتفاق فلا مزيّة للصالح على الطالح بمجرّد أنّه اتّفق منه أن فعل فعلا صالحا دونه . وكذا لا مزيّة له في وقت فعله الفعل الحسن عليه في وقت فعله الفعل القبيح ؛ لأنّه في هذا الوقت اتّفق هذا وفي ذلك الوقت ذلك . وظاهر أنّ محض هذا الأمر لا يوجب مزيّة ولا استحقاق ثواب وثناء للصالح لا يستوجبهما الطالح ولا هو في وقت آخر ، بل يستوجبان نقيضهما وهذا بخلاف الرأي الآخر ، لأنّه على هذا الرأي يرجع المزيّة واستحقاق الثواب والثناء وعدمهما إلى تفاوت في ذاتيهما واختلاف في حقيقتهما ، ولا شكّ أنّ مثل هذا