تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
بل له أسباب شتّى ، مثل أن يعتقد في مقدّمة أنّها من الأوّليات ، ثم ظهر أنّ الإذعان بها باعتبار مجاري العادات ونحو ذلك ، وعلى هذا القياس إبطال الشبهات القويّة أيضا ليس منحصرا في اضمحلال القطع بها في مقابلة القطع بما هو أقوى منها ، بل يكون بزوال القطع بمقدّماتها بنحو ما ذكر ، أو بظهور عدم المنافاة بينهما وبين المقدّمة الموردة عليها الشبهة باعتبار الاطلاع على الغفلة عن رعاية شرط أو لحاظ حيثيّة أو غير ذلك . وبما ذكرنا مشروحا ظهر أنّ عدم الالتفات إلى الشبهة لا يختصّ بأن تكون الشبهة في مقابلة مقدّمة ضرورية ، بل إذا كانت أيضا في مقابلة مقدّمة نظرية يكون مقطوعا بها ، بحيث لا يجوز وجود معارض أقوى منها ، أو لا يكون مقدّمات الشبهة في قوّتها لكان حكمها كذلك . بل هذه المعارضة أيضا ترجع إلى المعارضة مع المقدّمات الضرورية التي هي مبادئ تلك النظرية كما لا يخفى . وعلى هذا يمكن أن يقال : مقدّمات إثبات الشرع أقوى عند العقل وأرجح من مقدّمات تلك الشبهة كثيرا ، وأيضا يجوّز العقل أن يكون لإيجاد الكافر المبتلى بالعذاب الدائم جهة محسّنة لم يعلمها ولم يهتد السبيل إليها مع قطع النظر عن المعارضة ، وحينئذ فقد انحلّت عقدة الإشكال ووطئت الشبهة بأقدام الاضمحلال . فتدبّر . وإن كان هو الثاني « 1 » فهو أيضا إمّا قائل بالشرع أو لا ، وعلى الأوّل إن كان كلامه في المقام الأوّل ، فنقول بعد الجواب المذكور : إنّ تحقّق الحسن والقبح
هامش
( 1 ) أي لا يكون قائلا بالحسن والقبح العقلي .
الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 311 | المحقق الخوانساري