تعلّق الخطاب به وبالوجوه المذكورة ، وأمّا على وجوب السبب فبوجوه : الأول الإجماع نقله جماعة منهم الآمدي .
الثاني : التوصّل إلى الواجب واجب إجماعا وليس بالشرط لما ذكر فتعيّن انحصار الوجوب في الأسباب .
الجواب عنهما منع الإجماع كيف والخلاف مشهور وفي كلام ابن الحاجب إشارة إلى هذا المنع .
الثالث : وهو العمدة أن التكليف يجب أن يكون بمتعلق القدرة والقدرة إنّما يتعلق بمباشرة الأسباب فهي إذن متعلّق التكليف ، والخطاب وإن تعلّق ظاهرا بالمسبّبات ، لكنّه في الحقيقة مصروف إلى الأسباب لأنّها متعلّق القدرة ، وهذا بخلاف الشروط فإنّه يبقى للقدرة بعدها تعلّق بنفس الفعل فيصحّ انفكاك وجوبه عن وجوبها .
لا يقال : الفعل المكلّف به حادث فله علّة حادثة تامّة تقارنه لاستحالة تخلف المعلول عن علّته بالزمان فإذا أراد المكلّف فعلا فلا بدّ من إيجاد الجزء الأخير لعلّيته التامّة فله علّة حادثة . وننقل الكلام إليه ويلزم عدم التناهي وهو يلزم عدم تحقّق ما يتّصف بالوجوب في التكليف بما لا يتناهى وهما محالان .
وأيضا لا يبقى لقضيته ما لا يتمّ الواجب إلّا به موضوع محصّل ؛ لأنّ السبب نفس الواجب الذي تعلّق به الخطاب حقيقة لا اصالته في مقدمته « 1 » وغيره من المقدمات غير الواجب .
لأنّا نقول : ما ذكره أوّلا ليس نقضا على وجوب السبب وحده بل على إمكان التكليف بالسبب ضرورة انّ القدرة عليه إنّما تتعلق بالذات بتحصيل أسبابه سواء وصفناها بالوجوب أم لا ، ونقل الكلام إلى سبب السبب هكذا فيلزم من التكليف
هامش
( 1 ) لأصالته في المقدميّة . صح ظ .