وبالجملة : لا يثبت حاجة إلى أفراد أخرى يكون البياض عرضيا لها .
وإن أراد أنّ البياض يختلف بالشدّة والضعف والذاتي لا يكون كذلك ، فهو مع كونه بعيدا عن اللفظ فاسد أيضا ؛ لأنّه إمّا أن يراد أنّ البياض يختلف بالشدّة والضعف لذاته من دون انضمام أمر إليه فهو ممنوع ، بل الشدّة والضعف باعتبار الفصول .
وأيضا على هذا يلزم أن لا يكون عرضيا أيضا ، إذ لا فرق في امتناع هذا المعنى بين أن يكون الشيء ذاتيا أو عرضيا كما بيّنا سابقا .
أو يراد أنّه يختلف بانضمام أمر آخر فمسلّم ، لكن لا نسلّم أنّ الذاتي لا يكون كذلك ، كيف ولو كان كذلك لزم أن لا يختلف شيء بالشدّة والضعف أصلا ، إذ كلّ ما يكون كذلك فهو إمّا ذات أو ذاتي لشيء قطعا .
فإن قلت : لعل المراد أنّه إذا كان فردان لمعنى بحيث ينتزع العقل من أحدهما هذا المعنى ضعف ما ينتزع منه من الآخر مثلا ، فهذا المعنى عرضي لهما ، وعلى هذا يلزم ما ذكرت .
قلت : هذا أيضا غير مجد ، إذ نقول أيضا إنّ البياض إمّا أمر انتزاعي محض أو أمر حقيقي عرضي لأفراده ، وقد علمت بطلان الأوّل ، وعلى الثاني لا شكّ أنّ أفراده الذاتية حكمها كذلك ضرورة أي ينتزع من بعضها البياض ضعف ما ينتزع منه من الآخر مثلا .
أغمضنا عن ذلك وسلّمنا جواز كون البياض انتزاعيا محضا ، لكن نقول :
إنّه إذا انتزع معنى انتزاعي من فرد ضعف ما انتزع منه من فرد آخر ، فلا شكّ أنّه ينتزع منها فردان انتزاعيان من هذا المعنى تحلّل العقل بمعونة الوهم أحدهما إلى
الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 236
مساهمون: المحقق الخوانساري
ص٢٣٦