هذه الملازمة في غاية الخفاء .
قوله [ ص 196 ] : ينبغي أن تعلم أنّ الواقع بالتشكيك . الخ .
لا يخفى ما فيه فإنّ البياض والسواد مثلا لا يعلم منهما ، إلّا الكيفيّة المحسوسة وحينئذ نقول :
إن أراد أنّ صدق البياض على البياضين مختلف بالأولويّة مثلا والذاتي لا يكون صدقه مختلفا .
فأوّلا لا نسلّم اختلاف صدقه عليهما ، بل المختلف الصدق هو الأبيض بالنسبة إلى الجسمين .
وثانيا : نسلّمه ونقول : ما الدليل على أنّ الذاتي لا يختلف صدقه بالأولويّة ؟
وأيضا البياض إمّا أمر اعتباري يعرض لأفراده أو لا بل كيفية محسوسة يعرض لأفراده .
والأوّل باطل بديهة ، إذ لا نعلم منه إلّا الكيفيّة المحسوسة ، والاختلاف الذي نجد ليس إلّا في تلك الكيفيّة .
وعلى الثاني فله أفراد ذاتية أي يكون هو ذاتيا لها ، وأفراد عرضيّة . ولا شكّ أنّ الاختلاف الذي نجد إنّما هو في الكيفيات المحسوسة التي هي أفراد ذاتية له ، وإنكاره سفسطة . وحينئذ فما يقولون في البياض بالنسبة إلى هذه الافراد ؟ أيقولون إنّ صدقه عليها مختلف ؟ فقد أبطلوا ما قالوه إنّ الذاتي لا يختلف صدقه . أو يقولون : إنّ هذا الاختلاف الذي نجده لا يوجب الاختلاف في صدق الذات ، إنّما هو الاختلاف بالذات ، فهو أيضا عين مرامنا .
الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 235
مساهمون: المحقق الخوانساري
ص٢٣٥