فان قلت : إن السواد إذا كان جنسا لجميع الأوساط كان البياض أيضا كذلك قطعا .
قلت : من يقول بأنّ السواد جنس لجميع الأوساط ؟ بل الذي يقول بجنسيّته يقول : إنّ للسواد مراتب مختلفة بالشدّة والضعف يتنزّل حتّى تفنى هو جنس لها ولا يصدق على شيء منها البياض أصلا ، وكذا البياض . وحينئذ لا يلزم محذور أصلا .
فان قلت : نجد بعض الأوساط نسبته إلى الطرفين على السواء كأفراد الغبرة ، فحينئذ لو كان أحدهما جنسا لكان الآخر أيضا كذلك قطعا فيلزم ما ذكره .
قلت : قد اختلفوا في أمر الغبرة ، فقال بعضهم : إنّه يجوز أن يجتمع السواد والبياض في شيء وعند اجتماعهما يحصل الغبرة ، وقال بعضهم بعدم جوازه .
وعلى الوجهين لا يلزم ما ذكر ، أمّا على الأوّل فلأنّه لم يصدق حينئذ السواد والبياض على فرد واحد في الغبرة حتّى يكون لشيء واحد جنسان في مرتبة واحدة بل لكلّ منهما فرد على حدة . وأمّا على الثاني فلأنّهم يقولون : إنّ هذا اللون ليس بسواد ولا بياض بل نوع أو جنس آخر هو الغبرة .
قوله [ ص 196 ] : فيلزم أن يكون للشيء جنسان . الخ .
قد أوردت هذا الإيراد على المحشّي - حيث التزم أنّ السواد والبياض يصدقان معا على الأوساط على ما هو ظاهر كلامه بل صريحه - في زيادات التعليقات ، وفي تعليقات شرح الإشارات .
قوله [ ص 196 ] : بل يلزم أن يكون السواد . الخ .
الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 234
مساهمون: المحقق الخوانساري
ص٢٣٤