لا يقال : لو كانا بمعنى الجنس لم يبق بين اللازم والملزوم فرق ، إذ الفرق بين التحصّل والصدق ظاهر لا مرية فيه .
فإن قيل : أيّ حاجة إلى توسيط هذا الملزوم في البين .
قيل : إنّ العبارة المنقولة لما كانت بلفظ الصيرورة وهي ليست حقيقة في الصدق والحمل ، فلذا فسّرها بما فسّرها ، وأخذ اللازم منه ليقيّده .
فإن قلت : الصيرورة إنّما يطلق في المادّة لا في الجنس ، فلذا قال القائل :
إنّ الجسم والحيوان بمعنى المادة .
قلت : هب إنّه كذلك لكن على هذا أيّ مؤاخذة على المحشّي ، إذ لا بدّ حينئذ من المقدّمة التي ذكرها في تفسير العبارة المنقولة وأخذ لازمها منها حتى يكون نافعا في المقام وهو ظاهر .
ثمّ لا يخفى أنّه على تقدير أن يكون الصيرورة ظاهرة في حال المادّة ، تفسير المحشّي لها بالتحصّل ، إمّا تأويل لها وحمل لها على خلاف ظاهرها ويكون مراده بالجسم والحيوان الجنس ، أو يكون مراده بالتحصّل أيضا الصيرورة ، وأراد بالجسم والحيوان المادة ، وعلى الوجهين لزوم ما جعله لازما باق بحاله ، وعلى تقدير أن لا يكون الصيرورة ظاهرة فيها ، فالأمر أظهر . ولعلّ تفسير المحشّي الصيرورة بالتحصّل لرعاية المعاني التي استفيدت ممّا ذكرنا .
فافهم .
قوله [ ص 194 ] : تصحيح هذا الكلام يحتاج إلى تكلّف .
قد علمت سابقا أنّه لا معنى لكون ثبوت بعض الأجزاء الخارجية للكلّ مقدّما على ثبوت بعضها ، سواء كان جزءا قريبا أو بعيدا . والظاهر أنّ مراد الشيخ
الرسائل مع رسائل أخر — صفحة 224
مساهمون: المحقق الخوانساري
ص٢٢٤