الدّيار ولقد أجاد فيما أفاد في صدرها من انّه لم يسبقني إليها سابق فيما اعلم من الابدال ولا حسب من يحوم حوله من بعد حيال هذا الخيال وبالجملة فالنّظر في مصنّفاته شاهد على الدّعوى وكاشف عن المدّعى وقد انتشر بعضها بحمد اللّه سبحانه في الأمصار واشتهر اشتهار الشّمس في رابعة النّهار فلا حاجة بعد العيان إلى البيان ومنشأ الفوز بهذه التّوفيقات الربّانيّة والعروج إلى تلك المراتب العالية أمور أحدها وهو عمدتها ما جرى عليه معدن العلم والتقىّ ومنبع الفضل والهدى جدّنا العلّامة رفع اللّه تعالى مقامه من توديعه عند اللّه تعالى وايكال امره إلى مشيّة اللّه سبحانه كما انّه يحكى عنه كثيرا انّه ذكر أبى أودعته عند اللّه سبحانه كما أودعنى والدي عند اللّه سبحانه كما كتب عند كتابة تاريخ تولّده ووصيتي اليه الاهتمام في التّقوى والعلم جدا لوارد رضاى وسروري منه وان لا ينسانى من صالح دعاته وطلب مغفرته لي جدّا وان يفعل لي من الخيرات ما لا يشق عليه وأودعته عند اللّه سبحانه فإنه لم يبق من عمرى شيء وسلام اللّه عليه انتهى وكم لهذا الامر من تفويض الأمور إلى مقدّرها وايكالها إلى منشئها تأثيرات عجيبة وثمرات غريبه ممّا رأيناها وسمعناها ولولا مخافة طول المقال لذكرنا شطرا وافيا وقسطا كافيا وقد ذكر جملة منها الغزالي في كتاب الاحياء ونقل الوالد المحقّق رضى اللّه تعالى بعضها في رسالته في الاستخارة ثانيها ترك متابعة نفسه وهواه وشدّة احتياطه في الأمور وتقوية فانّه اسّ أساس التّحصيل وعمار بنيان التكميل وقد استقرّت عليه طريقته واستمرّت سيرته ونذكر لك نذرا من كثير وجرعة من غدير فمنه ما قد اتّفق في هذه الأزمان انّه قد وقع أمور قد اضطرّ إلى التصرّف في حمّام موقوف من العالم المؤتمن جدّنا الحاج محمّد حسن وهو قد قرّر ان يصرف وجه الإجارة في دهن السّراج لطلّاب بعض المدارس المخصوصة ولما تداول في هذه الأزمان الاستضاءة بالنّفط فاستدعى غير واحد من الطلّاب تغيير المقرّر بالنّفط مضرا فيه فما اذن بالتّغيير وما رضى بالتّبديل خوفا من أن يقع تغيير فيما قرّره الواقف ولا تتوهّمن انّه من باب جمود القريحة وخمود الفطنة وعدم الالتفات إلى ما يتطرق في البال من القدح في هذا الخيال كيف لا وانّه قد قدح في كثير من القواعد المسلمة بين الفحول في الفقه والرّجال والأصول ومنه قدحه في قاعده العسر والحرج واصالة صحّة افعال المسلمين والاصطلاح في لفظة ثقة ووجوب التّرجيح وغيرها من المطالب بل هو من شدّة الاحتياط وان الاخذ به غير ناكب عن الصّراط كما حكى بعض فضلاء المعاصرين في روضاته عن حدائق المقرّبين عند الكلام في المولى المقدّس الأردبيلي ره من انّه كان يخرج كثيرا من النّجف الأشرف إلى زيارة الكاظمين عليهما السّلام على الدابة الكراء فاتّفق انّه خرج في بعض أسفاره ولم يكن معه مكارى الدابّة فلمّا أراد ان يخرج من الكاظمين عليهما السّلم اعطاء بعض أهل بغداد رقيمة توصلها إلى بعض أهل النّجف فاخذها وضبطها في جيبه ثم لم يركب بعد على الدّابة فكانت هي تمشى قدامه إلى النّجف ويقول انّى لم اوذن من المكارى في حمل ثقل هذه الرّقيمة انتهى هذه حال تصرّفه بعد الاضطرار والا فقد ترك التصرّف غالبا لا في مطلق الأمور الشّرعيّة حذرا من الوقوع فيما يخالف الواقع فانّه رحمه اللّه تعالى كان لا يصرفه عن العمل بالواقع فقد العزّة والاعتبار ولا حصول الدّرهم والدّينار ولا غيرهما من اغراض هذه الدّار جزاه اللّه تعالى بفضله خير الجزاء ومن جملته انّه قد استدعى بعض أبناء السّلاطين اذن التصرّف في بعض الاملاك من هذا الحبر النّحرير مع اهداء المبلغ الخطير فما اذن له من التصرّف في القرى ولا قيل منه الهدية الكبرى نظر إلى ما جرى من الاشكال في ثبوت ولاية العامّة حتّى فيما جرى عليه بعض محقّقى المتاخّرين من التّفصيل بين استقلال الولي بالتصرّف فالعدم وعدم استقلال غيره بالتصرّف فالاثبات بل قال انّه لو ارسل الىّ جميع ما في العالم لما خالفت اللّه سبحانه وعلى هذا قد استقرّت طريقته حتّى انقضت مدّته ووصل إلى رحمة اللّه الواسعة وفاز بالنّعم الدّائمة ثالثها اشتغاله بالتّحصيل في اناء الملوين بهمّته العليا الّتى تعلو على السماكين والتوأمين تفوق على الفرقدين والنّسرين
ولم يكن مصروفا عن الاشتغال وان عرضت عليه الموانع ولا معرضا عنه وتواترت عليه الروادع فكان رجلا رجله في الثرى وهامة همته في الثريا قال في البشارات والعجب كل العجب مع أن النتيجة لا حس
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 984
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٩٨٤