لجواز فيه اشهر من الحكم الجوز فينبغي فيه الاحتياط لكونه قرب في سبيل النّجاة وأوفق بطريق السّداد وثانيا انّ ما ذكره من اشتباه التنقيح ففيه انّه لا اشتباه في المقام إذ من المعلوم انّ القائلين بحرمة ايصال الغبار والدّخان إلى الحلق لا يفرّقون بين ادخال الغبار والدّخان إلى الحلق ابتداء أو بالأخرة بان يكنس موضعا مثلا فيدخل الغبار في حلقه بل هو المنصوص في رواية المروزي التي هي مستند القائلين بالحرمة وفساد الصّوم كما انّها نفسها مقتضى رواية عمرو التي هي مستند القول بالجواز فما ذكر من الفرقة بين الدّخول والادخال وان ما جوزه الرّواية هو الاوّل وما يمنع منه هو الثّانى فلا تنافى في المرام لا يصغى اليه في المقام وقد سبقه إلى هذا الكلام المحقّق في المعتبر والعلّامة في المنتهى كما لا يخفى على من لاحظها
المقصد الثّانى في بيان أحوال المتحلّى بفضائل المسمّى بمحمّد خير الأسامي والشّهير المكنى بابى المعالي
في بيان أحوال المتحلّى بفضائل ابهى من النّجوم الزّاهرة والمتّصف بخصال اعطر من الأزهار الناضرة الوالد المحقّق الهمام والمدقّق القرم القمقام فنقول انّه شمس سماء العلم والتّحقيق وبدر فلك الفضل والتّدقيق سلطان العلماء وتاج قمتهم وبرهان الفقهاء ونجم أئمتهم خاتم المجتهدين وزبدتهم وقدوة المحقّقين وأسوتهم فحل الأصوليين وعمادهم وقريع الرّجاليين وسنادهم الزّاهد الورع العريف العليم والخبر البدل الغطريف الغطمطم علّامة فاق فاضل كلمة جمعت وأيم اللّه فيه مناقب سيماه ناطقة بنور علومه فجنابه فلك وهنّ كواكب المولع باقتضاض ابكار الافكار والتّحرير المتبحر الّذى لم يظهر نظيره في الاعصار المسمّى بمحمّد خير الأسامي والشّهير المكنى بابى المعالي
اسكنه اللّه تعالى بفضله واحسانه بحبوحة دار خلده وجنانه وكان تولده في اللّيلة السّابعة من شهر شعبان المعظم ليلة الأربعاء قبل طلوع الفجر بساعة تقريبا في سنة سبعة وأربعين ومائتين بعد الألف من الهجرة النبويّة على هاجرها الف سلام وتحية على ما كتبه جدّنا العلّامة بخطّه الشريف في ظهر كتاب الكشّاف ورباه العالم الربّانى السيّد الممجد الشهشهانى قدس سرّه فانّه مع كونه من تلاميذ جدّنا العلام وقريب المنزل والمقام كان زوج الوالد المحقق فيهما بتعبير أهل اللسان سلفان وكان عنده حتى بلغ إلى حدّ الاشتغال وتمكن من تحصيل الكمال فاشتغل بتعليمه وعلمه الدّرة الغروية في ابتداء الزمان مشتغلا عنده بشغل لا يوصف ببنان البيان بدا لي شوق لو برضوى لهده ولو بثبير كان رمسا وساقطا ؟ ؟ ؟ حتّى توفّى جدّنا العلّامة ولم يكمل خمس عشرة سنة ورأى حينئذ من شدائد الأمور ما يذيب الصّخور من جملتها الاخلاء بضيق المعيشة وكان ينقل أمورا من مقتضيات الفقر ما يفزع منه الصّبر فلو ان ما بي بالحصا فلق الحصا وبالصخرة الصماء لانصدع الصخر ولو أن ما بي بالبحور لما جرى بامواجها بحر إذا زخر البحر ومنه ما قال في خاتمة البشارات ولو وصفت لك انقطاع أسباب التّحصيل عنّى واختلال امرى في أزمنة التّحصيل وبلغت في الوصف ما بلغت لكان الموصوف به أزيد واشدّ بمراتب شتّى وقد أغمضت العين عمّا انتقل إلى من الوالد الماجد من جهة الاشتغال بالتّحصيل إلى أن درج درج الرّياح لكن اللّه سبحانه قد تفضّل وتصدّق على من فضله وكرمه بعد ذلك سعة في المعيشة بأسباب خارقة للعادة بحيث انّه سبحانه كان يرى انّه من اظهار اللّطف محسوسا وله الحمد وله الشّكر فوق ما يحمده الحامدون ويشكره الشاكرون بل كان ربما يصف ابتلاء المحقّق القمىّ بالفقر على ما وصفه في فاتحة الغنائم ويقول انّه كان مبتلى بالفقر خاصّة وانّى كنت مبتلى به وبغيره من الأمور مما بقصم الظّهور وما محن الدّنيا وان جلّ خطبها تشاكل من بلواك عشر عشبرها وكان يصبر عليها صبرا يعجز عن تحمّل أدناه الصّابرون ويتوسّل لرفع بعضها ما يتوسّل به الصّالحون كما أنه قد صام زمانا في الصيف ثلاثة اشهر رجاء لرفع الفقر الّذى هو امر من الصّبر نظرا إلى قوله سبحانه وتعالى
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
لتفسير الصّبر بالصّوم كما ذكر في مجمع البيان من انّه روى عن ائمّتنا عليهم السّلام انّ المراد بالصبر الصّوم قال في آخر الرّسالة وقد صبرت في محن هذه الدّار دار النّار ومنها محنة الفكر وتعميق النّظر بعد محن أصل التحصيل على طحنات ما يشيب فيها الصّغير ويهرم فيها الكبير ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه وفي العين قذى وفي الحلق شجى ولعله لم يتّفق ما اتفق على من الصّبر على المرارات لاحد بعد العصمة وليس الصّبر الا من عنايات