من المسكرات ومقتضي الثاني اختصاص الحرمة في المسكرات من جهة الاسكار بالخمر وأيضا لو كان حكم متعلّقا بالحيوان لا يصير مجموع الحيوان الناطق اعني الانسان مثلا متعلّقا للحكم كيف لا ومقتضى كون متعلّق الحكم هو طبيعة الحيوان اطراد الحكم في غير الانسان من أنواع الحيوان ومقتضى كون المتعلّق هو مجموع الطّبيعة والنطق اختصاص الحكم بالانسان وبما مرّ يظهر جواز اختلاف حكم الجنس اى الكلى والفرد وجواز اختلاف حكم الجنس والفصل وامّا الحكمان المتضادان فلو كان اقتضاء الطّبيعة واقتضاء الخصوصيّة متساويين فلا مجال لثبوت شيء من الحكمين المتضادين والا فالمدار على الاقتضاء القاهر وعلى تقدير كون الجهة التقييدية موجبة لكثرة ذات الموضوع في تحليل الجزئي إلى كلّيين فلا مجال لتوارد الامر والنّهى الا ان الظاهر أنه من جهة ان الظاهر كون الجهة من علة الامر والنهى لا قيد المأمور به والمنهىّ عنه لكن لا باس باجتماع المحبوسة والمبغوضية إلّا انه ان تساوت جهة المحبوبية والمبغوضية فلا حبّ ولا بعض فعلا والا فالفرد تابع للجهة القاهرة وعلى هذا المنوال الحال في ورود جهة الحبّ علي المبغوض بالذات وورود جهة البغض على المحبوب بالذات المقام الثّانى في مقام العمل اعني مقام التوقف في مقام الاجتهاد اعني ثبوت اعتبار الظنون الخاصّة والعمدة خبر الواحد طريقا إلى الأحكام الشرعية ومن الظاهر أن كل مسئلة له مقام الاجتهاد ومقام العمل ولا اختصاص لتعدّد المقام بالمسألة المبحوث عنها كما لا يخفى وكلمات المتعرضين لهذه المسألة خالية عن تحرير الحال ولم يسبقني إلى تحرير محل النزاع وتشخيص تعدّد المقام سابق في الاعلام ومن ذلك اعني خلوّ الكلمات عن تحرير محل النزاع وتشخيص تعدّد المقام القول بحجية الظنون الخاصّة وإلّا فلا أظن ان يصير أحد إلى ذلك القول بعد تشخيص محل النزاع والتفطن بتعدّد المقام ويرشد اليه انه كان لي في عنفوان الشباب أستاذ تلمذت عنده شرح اللّمعة وغيرها وكان تلميذ بعض المحققين مصرا على حجية الظنون الخاصّة وقد كرّرت معه الكلام في حجية مطلق الظن في مجالس متعدّدة بعد مضى أزمنة من الفراغ عن التّحصيل عنده وهو لا يعدل عن طريقته إلى أن تفطن بما كنت أقول وأحس من نفسه العجز عن اثبات حجية خبر العدل لعدم دلالة مفهوم آية النبأ مثلا على حجية خبر العدل من حيث الخصوصيّة فقال عمر لم يتفكر بهذه الوتيرة وكان غرضه ان هذه الشّبهة موجبة لاضمحلال الشريعة المقدّسة وهي فوق ما اسّسه عمر في اضمحلال الشريعة المطهرة لوضوح فضاحته في الغاية بخلاف هذه الشّبهة فإنها موجبة لاضمحلال الشّريعة بالكليّة إذ لا طريق إلى الجواب عنها مع فسادها بلا شبهة
و
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 873
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٨٧٣