المملحة نعم القول بعموم الموضوع بكون معروض النجاسة هو الأجزاء الباقية في حال الاستحالة خلاف الظاهر فاطراد النجاسة بحكم الأصل العملىّ اعني الاستصحاب الا بالدّليل الاجتهادى وقد حرّرنا الكلام في الباب في بحث الاستصحاب وكذا في الرّسالة المعمولة في بقاء الموضوع في الاستصحاب ففي مقامنا يمكن اطراد حجية الظن في جانب العرض كما يمكن اطراد النجاسة في باب الاستحالة في جانب الطول وكما لا يكون دليل نجاسة الكلب وافيا بعدم اطراد النجاسة في الملح الذي تبدّل اليه الكلب كذا لا يكون دليل حجية خبر الواحد كافيا في عدم اطراد حجية الظن دالا على عدم الاطراد كما لا يكون كافيا في اطراد حجية الظن دالا على اطراده نظير ما يقال في لسان العوام ان ورود ورد لا يدلّ على مجيء الرّبيع نعم بناء على كون حجية خبر الواحد من حيث الخصوصيّة يكون معروض الحجية هو الفرد اما بناء على كون الحجية من جهة مطلق الظن يكون معروض الحجية هو نفس الطّبيعة ولهذا يختلف موضوع الحجيّة ولا يكون الظنون المخصوصة هي القدر المتيقن في الحجية كما يتوهّم كيف لا ومن جوز اجتماع الامر والنّهى يقول باختلاف موضوع كلّ من الوجوب والحرمة بان موضوع الوجوب هو الماهيّة والفرد غير موصوف بالوجوب ولا الحرمة ويرشد إلى ما ذكرنا ان المحقق القمي قد منع في طائفة من كلماته عن حجية بعض الظّنون المخصوصة من حيث الخصوصيّة واحتمل كون كون الحجية من جهة مطلق الظن حيث إن مقتضاه انه يلزم على القول بحجية الظنون الخاصّة اثبات حجيتها من حيث الخصوصيّة ومما ذكرنا من احتمال الوجهين في حجية خبر الواحد اعني الحجيّة من حيث الخصوصيّة والحجية من حيث مطلق الظن وبعبارة أخرى عدم منافاة قيام الدّليل على حجية بعض الظنون مع حجية مطلق الظن ان صاحب المعالم مع الاستدلال بآية النبأ وغيرها بنى على حجية مطلق الظن كما هو مقتضى كلامه في جواب استدلال السّيّد على عدم حجية خبر الواحد بل هو مقتضى استدلاله بدليل الانسداد بناء على اقتضائه القول بحجية مطلق الظن كما هو المعروف بل ربما يمكن استفادة كون اظهار حجية خبر الواحد من جهة حجية مطلق الظن كما هو من الخارج كما أنه يمكن استفادة كون اظهار المحبّة من زيد بالنّسبة إلى العالم في المثال المتقدّم من جهة المحبّة بمطلق العالم من الخارج فعلى هذا لا اجمال في الباب لفرض ظهور حجية مطلق الظن وكذا ظهور محبة مطلق العالم من الخارج بخلاف الحال فيما سبق على ما ذكر من فرض الاستفادة فان الامر في مجال الاجمال عرضا كما أن الحال في باب الكلب المستحال إلى الملح في مجال الاجمال طولا وربما حكم المحقق القمي ره عند الكلام في جواز تقليد الميت كما مرّ بأنه كان الشارع إذا قال اعمل بخبر الواحد
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 857
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٨٥٧