جارية على الاحتياط بالفعل في مورد من الموارد ولو كانت جارية على الاحتياط بالتّرك ولعلّ اختلاف حال الطّريقة صار منشأ لاختلاف انفهام شمول الاطلاق لحال الاشتباه في شبهة الوجوب دون شبهة الحرمة من شبهة المحصور ونظير ذلك انّه لو كان الحكم معلّلا بعلّة ثم انتفى العلّة وكان التّعليل بحكم الاجماع أو النصّ مع عدم ثبوت المفهوم للعلّة على الأخير فيتاتى استصحاب الحكم مع اقتضائه ثبوت علة أخرى للحكم قضيّة انّ طريقة العقلاء جارية على الاستصحاب مع ابتنائه على ثبوت العلّة كما انّ طريقتهم جارية على استصحاب الحياة مع احتياج الحياة إلى الاكل والشّرب وبالجملة لا أرى ريبا في انّ طريقة العقلاء لا تكون جارية على ارتكاب الفعل المشكوك بشرط وجوبه وان قلت انّه يتأتى في الباب استصحاب عدم الاشتراط والاستصحاب مقدّم على أصل البراءة ولا سيّما لو كان الشكّ في الاستصحاب سببيّا بالنّسبة إلى الشك في أصل البراءة قلت إن استصحاب العدم لا يفيد الظنّ ولا يشمله اخبار اليقين فلا دليل على اعتباره نعم قد ادّعى بعض الاتفاق على اعتباره لكنّه محلّ الأشكال كما يظهر بالرّجوع إلى ما حرّرناه في محله مضافا إلى أنه لا وثوق لي باتفاق الكلمات غالبا ولا يذهب عليك ان الخلاف المذكور انّما يتأتى لو كان اطلاق ما دلّ على الوجوب في مقام الاجمال أو كان الوجوب بالاجماع وامّا لو كان اطلاق ما دلّ على الوجوب في مقام البيان فبالاطلاق يندفع الشّك في اشتراط الوجوب إلّا ان يكون ما يوجب الشّك في الاشتراط قويّا فيكون الشّك في الاشتراط مستقرا بحيث لا يتمكّن اطلاق ما دلّ على الوجوب من دفع الشّك في اشتراط الوجوب ولا منافاة بين كون الإطلاق في مقام البيان وكون الشّك في الاشتراط من باب الشّك المستقر كيف ولا منافاة بين الاطلاق في مقام البيان وثبوت التقييد ببعض القيود ولا يرتفع بذلك اعتبار الاطلاق ويصحّ التمسّك بالاطلاق بعد ذلك في دفع الشّك في التقييد هذا وقد يثبت الاشتراط لكن يشك في الشّرط من جهة الاجمال فنقول ان الشّرط اما ان يكون دائرا بين المتباينين أو يكون دائرا بين الاعمّ والاخصّ امّا الاوّل فمقتضى الأصل البناء على عدم الوجوب في صورة وجود أحد من المتباينين بناء على كون المدار في الشكّ في التكليف والمكلّف به على واقعة الابتلاء وامّا بناء على كون المدار على تعلّق التّكليف بالموضوع فالظّاهر وجوب الاحتياط وامّا لو وجد كلّ من المتباينين فيتفرّع الكلام فيه على الكلام في اجمال الواجب النّفسى ودورانه بين المتباينين فعلى القول بوجوب الاحتياط فيه يتأتى وجوب الاحتياط في ذلك وعلى القول بحكومة
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 394
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣٩٤