في باب الشك في تردّد الامر بين الاقلّ والأكثر بان مقتضى الأصل جواز ترك الأقل لكن مقتضى الاجماع على حجية ظنّ المجتهد الاتيان بالأقل حيث إنه أورد على الكلام الاوّل من كلمات العلّامة الخوانساري بان مقتضى جليل النظر وان كان هو ما ذكره ولكن دقيق النّظر يقتضى خلافه فان التكليف بالمجمل المحتمل لافراد متعدّدة بإرادة فرد معين عند الشّارع مجهول عند المخاطب مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة الذي اتفق أهل العدل على استحالته وكلّ ما يدّعى كونه من هذا القبيل يمكن منعه إذ غاية ما يسلم في القصر والاتمام والظهر والجمعة وأمثالهما انّ الاجماع وقع على انّ من ترك الامرين بان لا يفعل شيئا منهما يستحقّ العقاب لا ان من ترك أحدهما المعيّن عند الشّارع المبهم عندنا بان ترك فعلهما مجتمعين يستحقّ العقاب إلى أن ذكر انه لو فرض حصول الاجماع أو ورود النصّ على وجوب شيء معيّن عند اللّه مردّد عندنا بين أمور من دون اشتراطه بالعلم به المستلزم ذلك الفرض لاسقاط قصد التعيين في الطّاعة لتم ذلك لكن لا يحسن ح قوله فلا يبعد ح القول بالوجوب بل لا بدّ من القول بالتّعيين والجزم بالوجوب ولكن من اين بهذا الفرض وانى هذا وهو قد ذكر ان الايراد المذكور يندفع عنه فيما ذكره من الكلام الثّانى من كلماته قوله المستلزم ذلك الفرض لاسقاط قصد التعيين في الطاعة يمكن القدح فيه بانّ اسقاط قصد التّعيين في الطاعة لم ينشأ من الاجمال ولذا يتأتى فيما لو ثبت مجرّد الوجوب من دون ثبوت عمومه لحال الجهل من الخارج سواء قيل بالاحتياط أو بالبراءة وان كان السّقوط على القول بالبراءة من باب السّالبة بانتفاء الموضوع لانتفاء أصل الوجوب على ذلك إلّا ان يقال انّ مقصوده من اسقاط قصد التّعيين هو الاسقاط مع ثبوت أصل الوجوب وأصل الاجمال لا يستلزم ذلك إذ بناء على القول بالبراءة لا يتأتى الاسقاط الموصوف مع فرض الاجمال وتحقيق المقام ان يقال انّ الكلام يتأتى تارة في انّ مجرّد الاجماع المركب هل يقتضى وجوب أحد الشيئين فعلا باستحقاق العقاب على تركه فيجب الاحتياط ولا مجال للتخيير فضلا عن التساقط أو لا يقتضى الاجماع ما ذكر وعلى الثاني بل يقتضى الاجماع المذكور عدم جواز ترك الشيئين فلا مجال للتساقط وغاية الأمر التخيير أو لا اقتضاء في الاجماع لما ذكر فيتاتى التّساقط وأخرى في انّه لو قام الاجماع البسيط من الخارج على عدم جواز ترك الشيئين فهل هذا يقتضى دخول الواجب بالفعل في البين واستحقاق العقاب على تركه وهو بمنزلة شمول الاطلاق لصورة الجهل فلا مجال للتخيير بعد سقوط التّساقط بالاجماع أو لا اقتضاء في الاجماع المذكور لما ذكر فيمكن القول بالتّخيير امّا الأول فمقتضى
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 381
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣٨١