كفاية التمسّك التوبة في حدوث العدالة من دون حاجة إلى الملكة على القول بها في العدالة لكن لا يصحّ التمسّك بها علي اطراد العدالة سواء كانت التّوبة مسبوقة بالفسق المسبوق بالعدالة أو كانت مسبوقة بفسق غير مسبوق وسواء تمادى زمان الفسق المتخلل بتكرار الفسق على تقدير كونها مسبوقة بالفسق المسبوقة أو لا وسواء تسارع الفاسق إلى التّوبة في الفسق المتخلل المنفرد أو التكرر على التقدير المذكور أم لا خلافا لبعض حيث حكم بثبوت العدالة بالتّوبة في الفسق المسبوق دون الفسق الغير المسبوق ودون ما لو كان التائب مجهول الحال ثم إن اطلاقات الكتاب بناء على ورودها مورد الاجمال كما مرّ هل يتأتى لها الظهور في بعض الافراد أو لا وعلى الاوّل هل الظّهور المذكور معتبر أو غير معتبر فلا اعتبار بتلك الاطلاقات لا شمولا كما هو المفروض ولا ظهورا فلا يصحّ التمسّك بظهور اطلاق الامر في آية الوضوء في المباشرة علي اشتراط المباشرة مثلا أقول انه لا باس بظهور تلك الاطلاقات مع ورودها لها موردا الاجمال كما هو المفروض في بعض الافراد إذ المقصود بالاجمال هنا انما هو ما يقابل التّفصيل لا ما يقابل البيان بل ربما توهم المحقق القمي اتصاف المجمل المقابل للمبيّن بالظّهور وقد زيفناه في محلّه لكن لا اعتبار للظهور المذكور إذ المفروض كون المقصود بالمطلق هو القدر المشترك بين الفرد الظاهر وغيره فلا مجال لاعتبار الظّهور في بعض الافراد بمعنى كونه حاكما بإرادة الفرد الظاهر لكن يمكن ان يقال إن غاية ما ثبت انّما هي ورود الاطلاق مورد الاجمال في الجملة ولم يثبت الورود مورد الاجمال الكلى فاعتبار ظهور المطلق في بعض الافراد لا ينافي الورود مورد الاجمال إذ غاية الأمر ان عرض الاجمال في صورة الظهور أقل من عرض الاجمال في صورة عدم الظّهور أو عدم اعتباره ففي المقام يمكن ان يكون الاجمال فيه على الدّرجة الفوقانية وان يكون مبنيا على الدّرجة التحتانية والظّهور انما يحكم بالأخير إلّا ان يقال إنه لو لم يكن الظّهور في البين كان المتعيّن هو الدرجة الفوقانية والظّهور انما صار سببا لاحتمال الدّرجة التحتانية لكن لا يثبت به تعيّن الدّرجة التحتانية فلا اعتبار بالظهور لكنه بواسطة عدم الدّرجة التحتانية لا بواسطة الدّرجة الفوقانية لكن يمكن القول بان الظّهور انما يقتضى تعين الدّرجة التحتانية لاحتمالها لكن نقول إنه لو كان الغرض من التمسّك بالظّهور اثبات عدم كفاية الفرد الذي لا يشمله الاطلاق من باب ثبوت المفهوم فالورود مورد الاجمال يمانع عن اعتبار المفهوم ولو كان المدار على الدرجة التحتانية نعم لو كان الغرض من التمسّك بذلك عدم كفاية الفرد الذي
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 262
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢٦٢