بقي انه قد ضبط الباغنوى استعمالات المشترك في خمسة أقسام وقد زاد فيها واحدا على ما ضبط به التفتازاني وجرى عليه المدقّق الشّيروانى وغيره أحدها ان يطلق مرّتين ويراد به في أحد الإطلاقين أحد المعنيين وفي الآخر كما هو الشائع المتعارف في الاستعمال ثانيها ان يطلق مدّة على معنيين على وجه الترديد لكن نقول إن هذا القسم يستلزم الاستعمال في معنى ثالث خارج عن المعنيين وهو الترديد ثالثها ان يطلق ويراد به المفهوم المشترك بين المعنيين أو المعاني وان كان امرا انتزاعيا محضا كما لو أريد بالعين ما يسمّى بالعين ومن هذا القبيل ما لو استعمل في القدر المشترك بين معنيين من معاني المشترك مع عدم انحصار معنى المشترك فيهما وهذا القسم هو المعبّر عنه بعموم الاشتراك على ما ذكره بعض ومرجعه إلى القسم الثاني الّا انّه مخالف له ابتداء لكون المستعمل فيه في القسم الثاني هو الخصوصيّات على وجه التّرديد والمستعمل فيه في هذا القسم هو الكلّ المشترك والظاهر انّه لو لم يكن في البين القدر المشترك الذاتي يلزم بالاستعمال في القدر المشترك الانتزاعي الاستعمال في معنيين مثلا استعمال العين في مسمّى العين استعمال العين في المسمّى عن معناه وكذا لفظ العين وفيه استعمال المشترك في معنيين خارجين عن معانيه لخروج المسمّى عن معناه وكذا لفظ العين ولو جعل المستعمل فيه ما يسمّى بالعين يلزم الاستعمال في معنى ثالث لدخول حرف الجرّ في المستعمل فيه رابعها ان يطلق ويراد مجموع المعنيين العين أو المعاني من حيث المجموع خامسها ان يطلق مرّة واحدة ويراد به في ذلك الاطلاق كلّ واحد من المعنيين بالخصوص بان يكون كلّ واحد منهما مناطا للحكم بنفسه والفرق بين هذا القسم والقسم الرّابع ان كلا من المعنيين هنا مورد الحكم وامّا في القسم الرّابع فكلّ من المعنيين جزء لمتعلّق الحكم وليس متعلّقا للحكم بنفسه وانّما المناط هو المجموع هو المركّب وهذا القسم هو المتنازع فيه في باب جواز استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد ومقتضى كلام سلطاننا في تعليقات المعالم مصير صاحب الردود إلى كونه المقصود بعموم الاشتراك فقد بان انّ في المقصود بعموم الاشتراك قولين القول بكون المقصود هو القدر المشترك والقول بكون المقصود هو المتنازع في جوازه وقد ضبط شيخنا السّيّد استعمالات اللّفظ في المعنى الحقيقي والمجازى في خمسة أقسام أيضا أحدها ان يستعمل اللّفظ في القدر المشترك بين المعنى الحقيقي والمجازى كاستعمال الامر في مطلق الطّلب بناء على كونه حقيقة في الوجوب مجازا في الندب وكذا استعمال
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 166
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٦٦