ولا مجال لتطبيق كلام العلّامة الطوسي عليه على انّ دعوى اقتضاء كون الالفاظ موضوعة للمعاني في حال الوحدة ينافي ما جرى عليه المحقق القمّى في بعض كلماته من كفاية عدم وصول الرّخصة في جواز استعمال المشترك في معينين لاقتضائه عدم اقتضاء كون الالفاظ موضوعة للمعاني في حال الوحدة وبعد هذا أقول تحقيق الكلام في المقام انّ المحقّق القمّى قد جرى على أن الالفاظ موضوعة للمعاني لا بشرط الوحدة كما جرى عليه في المعالم تبعا للمعارج ولا لا بشرط الوحدة كما جرى عليه العضدي ووافقه سلطاننا بل في حال لوحدة كما جرى عليه العضدي إلى بناء على ما توهّمه عن كون المدار في القول بالوضع للمعاني لا بشرط الوحدة على التقييد بالاطلاق لا اطلاق القيد نظير ما ذكره في بحث الاستصحاب من القوانين عند الكلام في اشتراط تعيّن مقدار قابليّة المستصحب للبقاء في الجواب عمّا استدل به بعض أهل الكتاب من أن المسلمين قائلون بنبوّة موسى وعيسى فهم موافقون لأهل الكتاب على النّبوة في الابتداء فعلى المسلمين ان يثبتوا بطلان دين موسى أو عيسى بان موضوع الاستصحاب لا بدّ ان يكون متعيّنا حتّى يجرى على منواله ولم يتعيّن هنا الّا النّبوة في الجملة وهو كلّ قابل للنبوّة إلى آخرا لا بد بان يقول اللّه تعالى أنت نبيّ إلى يوم القيمة وللنبوّة المجتهد إلى زمان محمّد صلّى اللّه عليه وآله بان يقول أنت إلى زمان محمّد صلّى اللّه عليه وآله ولان يقول أنت نبيّ بدون أحد القيدين من انّ الإطلاق في الأخير قيد كالاوّل ولا بدّ من اثباته كما أنه لا بدّ من اثبات الاوّل وكذا ما ذكره في الغنائم عند الكلام في جواز نبش القبر لاستدراك الغسل أو التكفين أو الصّلاة حيث استظهر عدم الجواز ومنع عن الاستصحاب نظرا إلى انّ الموضوع القابل للاستصحاب في الاحكام الشّرعية هو ما ثبت مع انفهام الاطلاق في الحكم فإذا كان مردّدا بين مطلق ثبوت الحكم وثبوت الحكم مطلقا فلا يعلم كون الحكم مطلقا حتى يقبل الانسحاب بل ربما كان مقيّدا إلى حين الدّفن اصالة عدم القيد لا يغنى لان من انّ الاطلاق أيضا قيد والحكم المطلق والحكم القيد كلاهما فردان المطلق الحكم والأصل بالنّسبة إليها متساويا فلا معنى لأصالة عدم أحدهما دون الآخر لكن توهّم التقييد في الموضعين المذكورين ابعد من توهم التقييد في المقام بل ربما يتوهّم ان المدار في القول المشار اليه على تجويز الاستعمال في أكثر من معنى واحد لرجوع التقييد بالاطلاق إلى التّعميم وليس بشيء لغاية بعد توهّم التعميم في الموضوع له مع عدم اقتضاء القول بالوضع للمعنى لا بشرط للتّعميم في الموضوع له كما يظهر ممّا يأتي وبنى
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 163
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٦٣