فيه فالنّهى عن جزئه أو عن شرطه في صورة كون وجوب الجزء أو الشرط للتوصّل خارج عن مورد النزاع وبعد فلو كان النّهى غيريا فجهة عدم دلالة النّهى على الفساد ظهور حكمة النّهى في امر معيّن غير الفساد اعني الاتيان بالواجب وجهة عدم الدلالة على الفساد في المنهىّ عنه لجزئه أو لشرطه مع كون وجوب الجزء والشرط للتوصّل ظهور حكمة النّهى في غير الفساد وان لم يتعيّن الحكمة وبعد اللتيا والتي فتحقيق الحال وتحرير المقال ان يقال انّه يتأتى الكلام تارة في النّهى عن الواجب التوصّلى وأخرى في النّهى عن شيء مقيّدا بالواجب التوصّلى وثالثه في النّهى عن شيء مقيدا بالجزء التعبّدي أو الشرط التعبّدي ورابعة في النّهى عن الجزء التعبّدي أو الشرط التعبّدي مقيدا بشيء وخامسة في النّهى عن شيء مقيدا بالجزء التوصّلى أو الشرط التوصّلى وسادسة في النّهى عن الجزء التوصلي أو الشرط التوصلي مقيدا بشيء امّا الاوّل فلعلّ الظاهر خروج الواجبات التوصلية عن مورد النزاع في كلماتهم لكن بعد كون الواجب متمحضا كما هو المفروض فالنّهى لا يقتضى الفساد بل يفيد الحرمة فقط والامر من باب اظهار حرمة بعض افراد العام مثلا لو قيل لا تغسل ثوبك بالماء المغصوب فالغرض اظهار حرمة بعض افراد الغصب نظير ما دل على حجية خبر الواحد بعد الدلالة على حجية مطلق الظن لكن تمحض وجوب غسل الثّوب للتوصل محل الاشكال بل لا مجال للتمحض بلا اشكال ويظهر الحال بملاحظة احكام الغسل من حيث العصر والتعدّد واستثناء الطفل الرّضيع الذكر الذي لم يبلغ سنتين وقد ضبط العلّامة النّجفى اختلاف حال الغسل بين ما يعتبر فيه التعدّد دون العصر وما يعتبر فيه العصر دون التعدّد وما يعتبر فيه التعدّد والعصر وما لا يعتبر فيه التعدّد ولا العصر كما أن تمحض وجوب الدّفن لاستتار الجثة عن السّباع وكتمان الرائحة عن الانتشار محل الاشكال قضية اعتبار المواجهة للقبلة بالوجه المخصوص واما الثاني فالمنهىّ عنه ممّا لا يتّصف بالصحّة والفساد فدلالة النّهى فيه على الفساد مبنية على عدم اعتبار ثبوت المقتضى للصحّة في مورد النزاع في باب البحث عن دلالة النّهى على الفساد لكنه لو ثبت كون الواجب متمحضا للتوصّل فالنّهى
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 92
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٩٢